امهات المؤمنين

امهات المؤمنين


+ الرد على الموضوع
صفحة 1 من 2 1 2 الأخيرةالأخيرة
النتائج 1 إلى 15 من 24

الموضوع: امهات المؤمنين

  1. #1
    مشرفة قسم الاسرة والمجتمع همس الحب has a spectacular aura about همس الحب has a spectacular aura about الصورة الرمزية همس الحب
    تاريخ التسجيل
    Aug 2009
    الدولة
    دنيا الحب والرومانسية
    العمر
    29
    المشاركات
    1,845
    شكراً و أعجبني للمشاركة
    معدل تقييم المستوى
    5

    Thumbs up امهات المؤمنين



    فبهداهم اقتده :
    خديجة بنت خويلد (رضي الله عنها)



    سلسلة أمهات المؤمنين(1)

    إن بيت النبوة هو أجل البيوت وأطهرها، وإن كان لنا في رسول الله أسوة حسنة فلنا في حياته

    وفي بيته وسط أسرته النصيب الأكبر منها، تلك الحياة التي أنشئت على طاعة الله، فكانت نساؤه توفرن له حياةً هنيئة،

    وجواً إيمانياً صافياً، ويحملن معه هم الدعوة، ويسعين إلى إيصالها إلى الناس، فأكرمهن الله تعالى وجعلهن أمهات

    للمؤمنين، قال سبحانه وتعالى: (النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ) [الأحزاب 6]. ولنا في أم

    المؤمنين خديجة بنت خويلد عبر كثيرة، وحياة يحتذى بها، ففي عهدها بُعث النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) رحمةً

    للعالمين، وفي عهدها تنزّل عليه الوحي، فساندته وآزرته وصدقته وآمنت به حين كذبه الناس، ووفرت له الصفاء

    والسكينة، وكانت له خير معين. لله درها من أم يقتدى بها! لله ما أعظم أجرها! إنها بحق سيدة نساء العالمين.

    نسبها

    كان والدها سيد قومه وعشيرته، يطيعونه ويهابونه، ويحترمون رأيه ويقدرونه. ولقد حفظت قريش له شجاعته عندما

    تصدى لـ"تبّع" (ملك اليمن) حين أراد أن يحمل معه (الحجر الأسود) إلى بلاده، فمنعه من ذلك، فنصبته قريش عليها

    زعيماً، لا ينازعه في ذلك أحد.

    وكان له ابن أخ اسمه ورقة اشتهر بين الناس بالحكمة وسداد الرأي، وهو أحد أربعة خاصموا قريشاً في وثنيتها وعبادتها

    للأصنام، ولما لم تستجب لهم اعتزلوها وما تعبد من دون الله.

    ولادتها

    تزوج خويلد من فاطمة بنت زائدة بن الأحم، القرشية، أجمل سيدات مكة وأكثرهن صباحة وجه، وروعة حسن، فولدت له

    "خديجة" (رضي الله عنها)، قبل عام الفيل بخمسة عشر عاماً تقريباً فكانت صورة عن والدتها، كما ورثت عن والدها

    خويلد الحزم والذكاء، واكتسبت من ابن عمها ورقة العلم والحكمة.

    نشأتها

    نشأت خديجة (رضي الله عنها) في بيت طاهر طيب الأعراق.

    وعن زواجها يقول الزهري: «تزوجت خديجة بنت خويلد بن أسد قبل رسول الله رجلين الأول منهما عتيق بن عايذ...

    فولدت له جارية وهي أم محمد بن صيفي المخزومي ثم خلف على خديجة بعد عتيق بن عايذ أبو هالة التميمي وهو

    من بني أسيد بن عمر فولدت له هالة وهند» ولما توفيا الواحد بعد الآخر انصرفت إلى تربية أولادها وكانت معروفة بين

    القاصي والداني بلقبي" الطاهرة" و"سيدة قريش".

    في ميدان التجارة

    لقد عملت خديجة (رضي الله عنها) في ميدان التجارة واستطاعت أن تؤسس في مكة بيتاً مالياً ضخماً، أصبح من بعد

    علماً عليها، يعرف بها، ورحلت قوافلها تمضي مصعدة إلى الشام، أو هابطة نحو اليمن، تحمل من الأسواق ما يدر عليها

    الربح الوفير والمال الكثير.

    الأمين على تجارة خديجة

    قال ابن إسحق: «كانت السيدة خديجة امرأةً تاجرةً ذات شرف ومال، تستأجر الرجال في مالها تضاربهم إياه بشيء

    تجعله لهم منه، فلما بلغها عن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ما بلغها، من صدق حديثه، وعِظَم أمانته، وكرم

    أخلاقه، بعثت إليه، وعرضت عليه أن يخرج بمالها إلى الشام تاجراً، وتعطيه أفضل ما كانت تعطي غيره من التُجَّار، مع

    غلامٍ يقال له ميسرة».

    وعن نفيسة بنت منية قالت: «لما بلغ رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) خمساً وعشرين سنة، وليس له بمكة

    اسمٌ إلا الأمين لما تكامل فيه من خصال الخير، قال أبو طالب: يا ابن أخي أنا رجلٌ لا مال لي، وقد اشتدَّ الزمان علينا،

    وألحَّت علينا سيول مُنكرة، وليست لنا مادةٌ ولا تجارة، وهذه عير قومك قد حضر خروجها إلى الشام، وخديجة بنت خويلد

    تبعث رجالاً من قومك في عيرها، فيتجرون لها في مالها، ويصيبون منافع، فلو جئتها وعرضت نفسك عليها لأسرعت

    إليك وفضَّلتك على غيرك لما بلغها عنك من طهارتك، وإن كنت أكره أن تأتي الشام، وأخاف عليك من اليهود، ولكن لا نجد

    من ذلك بداً. ولكن غلب على النبي الكريم حياؤه وعزة نفسه، فقال لعمه أبي طالب: لعلها ترسل إلي في ذلك، فقال

    أبو طالب: أخاف أن تولي غيرك فتطلب الأمر مدبراً -أي تفوتك الفرصة- فافترقا. وبلغ خديجة ما كان من محاورة عمه له،

    وبلغها قبل ذلك ما كان من صدق حديثه وعظم أمانته فقالت: ما علمت أنه يريد هذا، ثم أرسلت إليه فقالت: إنه دعاني

    إلى البعث إليك ما بلغني من صدق حديثك وعظم أمانتك وكرم أخلاقك، وأنا أعطيك ضعف ما أعطي رجلاً من قومك.

    ففعل عليه الصلاة والسلام، ثم لقي عمه أبا طالب فذكر له ذلك فقال: إن هذا لرزق ساقه الله إليك».


    لكن أبا طالب كان شديد القلق على ابن أخيه، الذي كان قد وصاه به خيراً الراهب بحيرا. فأتى إلى ميسرة غلام خديجة

    يوصيه بمحمد (صلى الله عليه وآله وسلم). وإزاء ذلك تركز اهتمام ميسرة على محمد (صلى الله عليه وآله وسلم)

    يراقبه ويرعاه، تنفيذاً لوصية أبي طالب، ولقد رأى ميسرة من أمر محمد العجب العجاب: شخصية خارقة، وخلق دمث،

    وكلمة متزنة، ومشية كلها وقار، وحديث كله عذوبة، وأمانة ما بعدها أمانة، وصدق بالغ، وحنكة ودراية يعجز عنها فحول

    التجار.

    ورأى ما لا يمكن أن يُستهان به، أو يمر به مرور الكرام!! رأى السماء تظله بظلها حين يشتد لهيب الشمس، وغمامة

    تتبعه في تنقلاته وتحركاته لتحميه من القيظ الشديد. وعندما آوى مرة إلى شجرة ليستريح في بعض ظلها... أورقت...

    واخضرت وزهت. لقد كان ما يراه ميسرة من أمر محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) غير مألوف بالنسبة إلى الناس،

    فازداد حرصه عليه، ورعايته له، في الحل والترحال.

    العودة الميمونة

    عندما عادت القافلة إلى البلد الحرام (مكة المكرمة) وقد ربحت بضاعتها، وكثرت عليها، وكان ربحها كثيراً وفيراً... وعندما

    أذن مؤذن العير بالوصول، قامت "خديجة" على غير عادتها إلى سطح دارها ترقب القافلة، واللهفة بادية على وجهها.

    وبكلمة وجيزة وأدب جم ووقار باسم أفضى "محمد" إلى "خديجة" بوقائع الرحلة.

    وبعد انصرافه (صلى الله عليه وآله وسلم) من عندها حدثها غلامها ميسرة عن البيع والشراء والربح الوفير الذي يفوق

    أضعاف ما كانت تكسبه في المرات السابقة، وحدثها عن محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) وهي في كل ذلك سماعة

    له مصغية بأذنيها وعواطفها...، تستزيده فيزيدها... فينشرح صدرها وقلبها.

    وكان لا يغيب عنها ما رأته في منامها منذ أمد... إذ رأت الشمس عظيمة مضيئة مشرقة..، أشد ما يكون الضوء جلالاً

    وجمالاً وسطوعاً..، تهبط إلى دارها من سماء مكة فيغمر ضوءها ما يحيط به من أماكن وبقاع..!

    وإنها على أثر الرؤيا سعت إلى ابن عمها ورقة بن نوفل تحدثه بذلك، فقال لها: لك البشرى يا خديجة يا ابنة العم، فهذه

    الشمس المضيئة علامة على قرب مجيء النبي الذي أظل زمانه...، ودخولها في دارك دليل على أنك ستتزوجين منه.

    الزواج الميمون

    فكرت خديجة في ذلك ملياً، ثم استقر رأيها على قرار. مضت إلى دار ابن عمها ورقة وحدثته من جديد بحديث ميسرة

    عن محمد والغمام الذي كان يظله في تنقلاته يحميه من وهج الشمس ولفحها وأذاها، فهتف ورقة: قدوس.. قدوس..

    لقد قرب الأوان، واستدار الزمان، وآن لمكة أن تشهد الآية الكبرى. وأبدت خديجة رغبتها لابن عمها بالاقتران من محمد

    بن عبد الله فوافقها.

    وعادت إلى دارها ثم أرسلت نفيسة إلى محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) تذكرها عنده، وتعرض عليه نفسها. فقال

    (صلى الله عليه وآله وسلم) لنفيسة: «ما بيدي ما أتزوج به..»

    قالت: فإن كُفيت ذلك، ودُعيت إلى الجمال والشرف... ألا تجيب؟

    قال: «فمن هي؟»

    قالت: خديجة

    قال: «خديجة بنت خويلد؟!»

    قالت: نعم

    فقال في ابتهاج: «وكيف لي بذلك؟»

    قالت: أنا أفعل..

    فقال (صلى الله عليه وآله وسلم): «وأنا رضيت»

    عمت الفرحة بيوت الهاشميين، وتناقل الناس النبأ العظيم، وتقدم أبو طالب يفتتح الحفل بالخُطبة، فقال: الحمد لله الذي

    جعلنا من ذرية إبراهيم وزرع إسماعيل وجعل لنا بيتاً محجوباً وحرماً آمناً، وجعلنا حكاماً على الناس. أما بعد... فإن ابن

    أخي هذا محمد بن عبد الله لا يوزن برجل إلا رجح به شرفاً ونبلاً وفضلاً وعقلاً، وإذا كان في المال قل فإن المال ظل زائل

    وأمر حائل. ومحمد من قد عرفتم قرابته، وقد خَطب خديجة بنت خويلد وبذل ما عاجله خمسمائة درهم، وهو والله بعد

    هذا له نبأ عظيم وخطر جليل جسيم.

    ثم تكلم ورقة بن نوفل ابن عم خديجة فقال: الحمد لله الذي جعلنا كما ذكرتَ، وفضلنا على ما عددتَ، فنحن سادة العرب

    وقادتها، وأنتم أهل ذلك كله، لا تنكر العشيرة فضلكم، ولا يرد أحد من الناس فخركم وشرفكم، وقد رغبنا في الاتصال

    بحبلكم وشرفكم فاشهدوا عليّ يا معشر قريش بأني قد زوجت خديجة بنت خويلد من محمد بن عبد الله على الصداق

    المسمى.. ثم سكت.

    فقال له أبو طالب: قد أحببتُ أن يشركك عمها. فقام عمرو بن أسد فقال: اشهدوا عليّ يا معشر قريش أني قد أنكحتُ

    محمد بن عبد الله، خديجة بنت خويلد، فهو والله الفحل الذي لا يُقرع أنفه...

    ولما تم العقد نحرت الذبائح ووزعت على الفقراء، وفتحت دار خديجة للأهل والأقارب فإذا بينهم حليمة السعدية جاءت

    لتشهد عرس ولدها الذي أرضعته، وعادت بعد ذلك إلى قومها ومعها أربعون رأساً من الغنم هديةً من العروس الكريمة

    لمن أرضعت محمداً الزوج الحبيب...

    وهكذا تأسس البيت النبوي الكريم، وكانت خديجة (رضي الله عنها) يومذاك في الأربعين من عمرها والنبي (صلى الله

    عليه وآله وسلم) في الخامسة والعشرين.

    من بيت أبي طالب إلى بيت خديجة

    وانتقل عليه الصلاة والسلام من بيت عمه أبي طالب إلى بيت خديجة، ومرت أيام الحياة بالزوجين على أهنأ ما تكون،

    فقد كان هذا الزواج في حقيقته زواج عقل راجح إلى عقل راجح، وأدب جم وطيب خلق إلى مثله. يقول العقاد رحمه الله

    في وصف ذلك: لم يجد محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) إلى جانبه فتاة غريزة تنزع ولا تدري ما تصنع، بل وجد إلى

    جانبه قلباً كريماً، وروحاً عظيماً، وسكناً تهدأ عنده جائشة صدره، وتطمئن إليه خشبة فؤاده.

    زهرات بيت النبوة

    وبعد مرور عام وبعض عام أنجبت خديجة (رضي الله عنها) زينب كبرى بنات النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) فملأت

    البيت بالحركة والحيوية. وبعد ذلك بعام، وضعت رقية فكانت محل الحب والإعزاز، ثم أعقبتها أم كلثوم ثالثة النجوم..!

    فتهامس الناس في أندية قريش بأن محمداً لا يرزق إلا بنات..!

    لقد اختصت وتشرفت (رضي الله عنها) بأنها أم أولاده (صلى الله عليه وآله وسلم) كلهم إلا إبراهيم فهو من مارية

    القبطية. وقد أنجبت له من الذكور القاسم وهو أول من مات من ولده ودفن بمكة، وعبد الله ويقال له الطاهر والطيب لأنه

    ولد في الإسلام ومات صغيراً بالبلد الحرام.

    وحين دخل العام العاشر من الزواج الميمون كانت قد حملت خديجة وتمنى المحبون الغيورون أن يكون المولود ذكراً.

    وحلت في ذلك العام بقريش كارثة إذ احترقت أستار الكعبة، ومر بها سيل جارف فصدع جوانبها وأسقط بعض جدرانها

    وتنافس الناس في البناء بعد رهبة وفزع وشمر الجميع عن ساعد الجد، وحينما بلغوا موضع الحجر الأسود اختلفوا...، إذ

    تطلعت كل قبيلة لأن تحظى بشرف إعادته إلى مكانه من الركن... ثم اشتد النزاع وامتدت الأيدي إلى مقابض السيوف،

    ولولا كلمة صدرت عن أمية بن المغيرة المخزومي فحجزتهم، لفتك بعضهم ببعض، إذ قال لهم: يا معشر قريش، اجعلوا

    بينكم فيما تختلفون فيه أول من يدخل من باب هذا المسجد، يقضي بينكم. فقبلوا جميعاً، ثم تعلقت عيونهم بالباب

    تنتظر القادم المجهول، وبينما هم كذلك إذ أقبل وجه يضيء كأنه البدر ليلة التمام، يعلوه الجلال، ويكسوه الوقار، متزن

    الخطى من غير تكلف، رزين من غير فتور... فصاح الناس جميعاً: هذا محمد بن عبد الله، رضينا بحكمه واستبشرنا

    بطلعته.

    الحكمة النبوية

    ثم حكموه فيما هم فيه مختلفون... وبحكمته البالغة (صلى الله عليه وآله وسلم) طلبَ ثوباً طويلاً (رداءً) وضع في

    وسطه الحجر الأسود ثم طلب إلى الكبراء منهم أن يمسكوا كل بطرف، ثم يرفعوه...

    وأعاد (صلى الله عليه وآله وسلم) الحجر إلى مكانه بيده الشريفة، وحقن برجاحة عقله وسمو حكمته دماء القبائل من

    قريش. وغادرهم إلى بيته، قلق البال على زوجته التي تركها وهي تعاني من آلام الوضع، وعلى بعد خطوات من باب

    بيته (صلى الله عليه وآله وسلم) تلقى البشرى...، لقد وضعت خديجة الوليدة الجديدة الرابعة فاطمة الزهراء. لقد وُلدت

    (رضي الله عنها) عنها في اليوم الذي أنقذ الله فيه قريشاً على يد محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) من فتنة عمياء،

    وصان عليها الدماء، وجاءت الزهراء مع البشرى.

    فجر الإسلام

    وأخذت خديجة (رضي الله عنها) تلاحظ سمات جديدة تعلو وجه النبي الكريم (صلى الله عليه وآله وسلم) وصمتاً طويلاً

    عميقاً يلازمه، وتأملاً شديداً يسرح به، وهو مع هذا كله يزداد تألقاً وصفاءً، ويشع نوراً وبهاءً. فأحست بقرارة نفسها

    وصدق حدسها أن الأمر جلل..! فقامت خير قيام بما يمليه عليها وفاؤها لزوجها فوفرت له كل أسباب الصفاء والسكينة،

    وما عكرت عليه أبداً خلوته وتأملاته. وتتابعت الرؤى يردف بعضها بعضاً... فأخذ يحدثها بكل ما يراه ويعتريه، فتستمع له

    بنفس مبتهجة وصدر منشرح، ثم تثبته على ما هو فيه، وتبعث في ذاته الشريفة العزم والتصميم.

    في غار حراء

    وعندما أهل هلال رمضان من ذلك العام، كان انصراف النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) وخلواته وتأملاته أشد من ذي

    قبل وأبلغ...، وقامت خديجة بتهيئة زاده، وتوفير جو الخلوة في غار حراء، في سكينة واستقرار. وأرجف الناس بأن محمداً

    قد عشق ربه..! فما زادته أقاويلهم إلا رغبة عنهم، وبعداً عن مجتمعهم وأنديتهم... كما رأى كثير من القوم بعض

    الخوارق والمعجزات فكانت مثار تكهناتهم ومدعاة ظنونهم، وافتراءاتهم... وكان عليه الصلاة والسلام حين يمضي إلى

    غار حراء لما حُبب إليه الخلاء تودعه خديجة خاشعة النفس والهة القلب آملة راجية ضارعة إلى الله تعالى أن يكلأه

    ويرعاه، ويحقق آماله وتطلعاته.

    ليلة القدر

    وفي يوم خالد على الدهر، وفي ليلة مباركة وهي ليلة القدر، هبط جبريل عليه السلام بالأمر إلى الرسول الأمين، قائلاً

    له: اقرأ... فقال النبي (صلى الله عليه وآله وسلم): ما أنا بقارئ! فأخذه جبريل وغطه حتى أجهده، ثم أرسله وقال له:

    اقرأ. فقال (صلى الله عليه وآله وسلم): ما أنا بقارئ! فأخذه وغطه ثانية وثالثة، ثم قال: (اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ،

    خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ، اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ، الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ، عَلَّمَ الْإِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ) [العلق 1-5].

    بعد هذه الحادثة...، عاد النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) إلى الصدر الحنون، والقلب الكبير، والنفس المواسية، عاد

    إلى خديجة راجفاً قلبه، يحدثها بما رأى وسمع، وهو يقول: «زملوني... زملوني...» فانصاعت (رضي الله عنها) لطلبه،

    وزملته في دثاره وهي تقول أبشر يا ابن العم واثبت، فقد أريد بك الخير العظيم، وإنك والله لأهل لكل خير، والله لا يخزيك

    أبداً، إنك لتصل الرحم، وتصدق الحديث، وتحمل الكلّ، وتقري الضيف وتعين على النوائب. وما زالت به حتى طعم وشرب

    وضحك، وذهب عنه روعه.

    ثم إنها رضي الله عنها قصدت به إلى ابن عمها ورقة بن نوفل فحدثه (صلى الله عليه وآله وسلم) بحديثه وشأنه، وما أن

    فرغ حتى هتف ورقة: قدوس...، قدوس...، والذي نفس ورقة بيده لقد جاءك الناموس الأعظم الذي كان يأتي

    موسى...، وليتني أكون حياً إذ يخرجك قومك.

    فقال النبي (صلى الله عليه وآله وسلم): أوَمخرجي هم؟

    فأجاب ورقة: نعم...، لم يأتِ رجل قط بمثل ما جئت به إلا عودي، وإن يدركني يومك لأنصرنك نصراً مؤزراً.

    أول الناس إسلاماً

    أسلمت خديجة وآمنت. ولم تقف في إيمانها عند حد معين، بل انطلقت في سبيل الله مثبتةً رسوله، داعيةً لدينه، باذلةً

    الغالي والنفيس لأجله.

    ثم تتابع الوحي على رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) يأمره أن يقوم فينذر عشيرته الأقربين (وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ

    الْأَقْرَبِينَ) [الشعراء 214]. فترك فراشه ودثاره، وأمنه وراحته، وقال لخديجة: «لقد انقضى زمن النوم والراحة يا خديجة».

    السابقون السابقون

    ثم تتابع دخول المؤمنين في موكب الإيمان، وأخذت المسيرة طريقها إلى الله تعالى، فأسلم على التتابع الفتى علي بن

    أبي طالب والمولى زيد بن حارثة والصديق أبو بكر وعثمان بن عفان وسعد بن أبي وقاص وأبو عبيدة بن الجراح والزبير بن

    العوام وعبد الرحمن بن عوف (رضي الله عنهم أجمعين).

    فاصدع بما تؤمر وأعرض عن المشركين

    ومكث عليه الصلاة والسلام يدعو إلى الله سراً ثلاثة أعوام، حتى أمره الله سبحانه وتعالى أن يجهر بالدعوة، إذ أوحي

    إليه قوله تعالى: (فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ) [الحجر 94] وفي هذه الرحلة بدأ الصراع العنيف الحاد من قبل

    قريش لدعوة الحق وأخذ صناديدها يناصبون رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) العداء، ويفتنون أصحابه، فلم يضعف

    ولم يهن ولم تلن له قناة. وأمعن أبو لهب في إيذاء النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) فأمر ولديه عتبة وعتيبة أن يطلقا

    ابنتي رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) رقية وأم كلثوم نكايةً وتشفياً...! لكن رحمة الله أعظم وأوسع... وأقرب

    من المحسنين، فلم يترك الأمر يبلغ مداه وغايته، إذ جاء عثمان بن عفان (رضي الله عنه) وهو أكثر شباب قريش مالاً،

    وأكرمهم نسباً، يخطب رقية إلى نفسه، فكان العزاء الكبير لقلب النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) ولزوجته خديجة

    (رضي الله عنها) ولرقية نفسها.

    الصابرة في البأساء والضراء

    وامتدت يد قريش إلى تجارة خديجة تنال منها، فتصادر الأموال، وتقطع السبل، وتحرض الأتباع، فكانت (رضي الله عنها)

    تتقبل كل ذلك بصبر وجلد، راضيةً مرضية. وكثيراً ما كان يأتي رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) إلى منزله معفر

    الجبين، وقد أصابه سفهاء القوم بالأذى... فتتلقاه خديجة بحنانها وحبها، فتمسح جراحه الزكية، وتغسل وجهه الشريف،

    بيد حانية رقيقة...، ولا تزال تواسيه بالكلمة الطيبة حتى يبتسم ويتناول طعامه.

    الجزاء الأوفى

    ويهبط من الملأ الأعلى جبريل عليه السلام حاملاً البشرى إلى المؤمنة الصابرة والمسلمة المجاهدة، والزوجة الوفية،

    فيخبرها رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) بذلك قائلاً: «لقد أمرني جبريل عليه السلام أن أقرئك السلام، والله

    تعالى يبشرك ببيت في الجنة من قصب لا صخب فيه ولا نصب». وحين أذن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) لأصحابه

    بالهجرة إلى الحبشة فراراً من أذى قريش وظلمها، ودَّعت خديجة (رضي الله عنها) ابنتها رقية المهاجرة بصحبة زوجها

    عثمان بن عفان (رضي الله عنه) وهي تكبت في أعماق ذاتها نوازع الأمومة، محتسبة فلذة كبدها وبضعة فؤادها أمانة

    بين يدي الله تعالى.

    القطيعة في شعب أبي طالب

    لم تفلح وسائل قريش أبداً في فل عزيمة النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) وصحبه، فلجأت إلى سلاح جديد، هو

    سلاح المقاطعة.

    فلا مجالسة، ولا مبايعة، ولا شراء، ولا مزاوجة، ولا مخاطبة، مع الهاشميين وأنصارهم، يعني: لا تعايش على الإطلاق!!

    وكتبوا بذلك وثيقة علقوها على جدران الكعبة الداخلية، فاضطر المسلمون ومعهم بنو هاشم الاعتزال في شعب من

    شعاب مكة عرف بشعب أبي طالب ثلاثة أعوام!! يقاسون من الشدائد والمتاعب والمصاعب ما تنهار له الشم

    الرواسي، وتتزلزل معه أصلب النفوس.

    وكان لأم المؤمنين خديجة (صلى الله عليه وآله وسلم) في سنوات المحنة هذه فضل كبير... كانت تواسي نساء

    المسلمين بنفسها ومالها، وتغدق عليهم من فيض حنانها ومحبتها، وتنفق إنفاق من لا يخاف فقراً ولا شحاً.

    ثم انهارت مقاومة قريش أمام صلابة المؤمنين وصبرهم، وصدق عزائمهم، وانجلى الحق وعاد المسلمون إلى مكة

    وهم أشد مضاءً، وأقوى إسلاماً.

    عام الحزن

    تتابع نزول الوحي، وأخذ أمر الرسالة يقوى، ورايتها تعلو، ويكثر عدد المؤمنين...، ما جعل الصراع بين الإيمان والكفر

    يشتد ضرامه وتتوقد ناره، ويلتهب لظاه... وفي عام واحد، العاشر من البعثة النبوية الشريفة، أصيب رسول الله (صلى

    الله عليه وآله وسلم) بحادثين جللين جعلاه يسمي ذلك العام بـ"عام الحزن". فقد توفي عمه أبو طالب الذي كان درعه

    الواقية، يدفع عنه الأذى، ويحميه من سفه السفهاء، والذي كانت تهابه قريش لمكانته فيها، لقد مات الرجل الذي كفله

    صغيراً، ورعاه يافعاً، وحماه نبياً ورسولاً، ثم لحقته خديجة (رضي الله عنها). إذ أوهنت سنوات الحصار والمقاطعة

    بقسوتها وشدة وطأتها جسد النبيلة الطاهرة، والمجاهدة الكريمة الصابرة، فسقطت صريعة المرض.

    وأحس النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) بالحزن والأسى، كما أحاطت بالفراش الطاهر زينب ورقية وأم كلثوم وفاطمة

    يبكين أغلى الأمهات وأكثر المجاهدات. ثم دنا منها رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) باكياً، وهو يقول: «ما أمر

    الفراق يا خديجة، سيكون في الجنة قصرك الذي أعده الله من لؤلؤ مضيء...» فتجيبه الصديقة مع آخر نسمة من

    نسمات الحياة: إن شاء الله.

    ويبكى النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) وتبكي بناته، ويخلو البيت الكريم من الشعلة الإيمانية التي أضاءت جوانبه

    وآفاقه، ثمانية وعشرين عاماً.

    ولحقت خديجة (رضي الله عنها) بالرفيق الأعلى، مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين،

    وحسن أولئك رفيقاً.

    فضلها وإكرام الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) بعد وفاتها

    - روى أحمد عن عائشة (رضي الله عنها): «كَانَ النَّبِيُّ (صلى الله عليه وآله وسلم) إِذَا ذَكَرَ خَدِيجَةَ أَثْنَى عَلَيْهَا فَأَحْسَنَ

    الثَّنَاءَ، قَالَتْ: فَغِرْتُ يَوْماً فَقُلْتُ: مَا أَكْثَرَ مَا تَذْكُرُهَا حَمْرَاءَ الشِّدْقِ، قَدْ أَبْدَلَكَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ بِهَا خَيْراً مِنْهَا، قَالَ: مَا أَبْدَلَنِي

    اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ خَيْراً مِنْهَا، قَدْ آمَنَتْ بِي إِذْ كَفَرَ بِي النَّاسُ، وَصَدَّقَتْنِي إِذْ كَذَّبَنِي النَّاسُ، وَوَاسَتْنِي بِمَالِهَا إِذْ حَرَمَنِي النَّاسُ،

    وَرَزَقَنِي اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ وَلَدَهَا إِذْ حَرَمَنِي أَوْلادَ النِّسَاء»

    - وعنها (رضي الله عنها) قالت: «مَا غِرْتُ عَلَى أَحَدٍ مِنْ نِسَاءِ النَّبِيِّ (صلى الله عليه وآله وسلم) مَا غِرْتُ عَلَى خَدِيجَةَ،

    وَمَا رَأَيْتُهَا وَلَكِنْ كَانَ النَّبِيُّ (صلى الله عليه وآله وسلم) يُكْثِرُ ذِكْرَهَا، وَرُبَّمَا ذَبَحَ الشَّاةَ ثُمَّ يُقَطِّعُهَا أَعْضَاءً ثُمَّ يَبْعَثُهَا فِي

    صَدَائِقِ خَدِيجَةَ، فَرُبَّمَا قُلْتُ لَهُ كَأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ فِي الدُّنْيَا امْرَأَةٌ إِلا خَدِيجَةُ! فَيَقُولُ: إِنَّهَا كَانَتْ وَكَانَتْ وَكَانَ لِي مِنْهَا وَلَدٌ» (متفق

    عليه).

    - أخرج الطبري في تفسيره عن أبي موسى الأشعري قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): «كمل من

    الرجال كثير ولم يكمل من النساء إلا أربع:... وخديجة بنت خويلد»

    - «أَتَى جِبْرِيلُ النَّبِيَّ (صلى الله عليه وآله وسلم) فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَذِهِ خَدِيجَةُ قَدْ أَتَتْ مَعَهَا إِنَاءٌ فِيهِ إِدَامٌ أَوْ طَعَامٌ أَوْ

    شَرَابٌ، فَإِذَا هِيَ أَتَتْكَ فَاقْرَأْ عَلَيْهَا السَّلامَ مِنْ رَبِّهَا وَمِنِّي، وَبَشِّرْهَا بِبَيْتٍ فِي الْجَنَّةِ مِنْ قَصَبٍ لا صَخَبَ فِيهِ وَلا نَصَبَ»

    (أخرجه البخاري عن أبي هريرة (رضي الله عنه)).

    ************************************************** *****








    رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلاَةِ وَمِن ذُرِّيَّتِي رَبَّنَا وَتَقَبَّلْ دُعَاء

  2. #2
    مشرفة قسم الاسرة والمجتمع همس الحب has a spectacular aura about همس الحب has a spectacular aura about الصورة الرمزية همس الحب
    تاريخ التسجيل
    Aug 2009
    الدولة
    دنيا الحب والرومانسية
    العمر
    29
    المشاركات
    1,845
    شكراً و أعجبني للمشاركة
    معدل تقييم المستوى
    5

    افتراضي

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    بسم الله الرحمن الرحيم

    لما بدأت بوادر هذا الدّين ولما حلّ برسول الله صلى الله عليه وسلم ما حلّ ونزل به ما لو نزل بالجبال لدكّها دكّـاً رجف فؤاد الحبيب صلى الله عليه وسلم وارتعدت فرائصه وخاف مما نزل به وطرأ عليه
    لم يجد قلبا أقرب من قلب خديجة ولم يلجأ بعد الله إلا إليها فعاد إليها وهو يقول : زمّلوني زمّلوني ... دثّروني دثّروني فوَقَفَتْ خديجة رضي الله عنها إلى جانب النبي صلى الله عليه وسلم في موقف يعجز عنه آحاد الرجال وَقَفت صامدة ثابتة لقد وقفت موقف الثبات حالفة بالله لا يُخزي الله رسول الله صلى الله عليه وسلم ولكنها لم تُبادره بالسؤال بل زملته حتى ذهب عنه الروع فلما قال عليه الصلاة والسلام لحبيبته وحليلته : أي خديجة ! ما لي ؟ لقد خشيت على نفسي . ثم أخبرها الخبر .
    فانبرتْ تحلف وتُقسِم بالله بل وتُبشِّره ! : كلا ، أبشر ، فو الله لا يخزيك الله أبدا . ثم طيّبت نفسه وعلّلت قسمها ، بل وأتبعته بقسم آخر فقالت : فو الله إنك لتصل الرحم ، وتصدق الحديث ، وتحمل الكلّ ، وتكسِب المعدوم ، وتقري الضيف ، وتعين على نوائب الحق .
    ثم لم تكتفِ بذلك بل انطلقت به خديجة رضي الله عنها حتى أتت به ورقة بن نوفل وهو ابن عم خديجة فقالت له خديجة : أي ابن عم اسمع من ابن أخيك . فقال ورقة : يا ابن أخي ماذا ترى ؟فأخبره النبي صلى الله عليه وسلم ما رأى ، فقال ورقة : هذا الناموس الذي أنزل على موسى ، يا ليتني فيها جذعا أكون حيا حين يُخرجك قومك ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أوَ مخرجيّ هم ؟! فقال ورقة : نعم ، لم يأت رجل قط بمثل ما جئت به إلا عُودي ، وإن يُدركني يومك أنصرك نصرا مؤزرا . والقصة في الصحيحين .
    فمن تمام نُصرة خديجة لرسول الله صلى الله عليه وسلم أن هدّأت روعه وفعلت به ما طلب من التّغطية ، ثم طيب نفسه بما تعرفه عنه من خصال البِـرّ والخير ، ثم ذهبت به إلى من تعلم منه النّصح لها ولزوجها ، ذهبت به إلى رجل صالح ، هو ورقة بن نوفل الذي قال عنه النبي صلى الله عليه وسلم : لا تسبوا ورقة فإني رأيت له جنة أو جنتين . رواه الحاكم وصححه .
    فَحُقّ لخديجة بعد ذلك أن لا ينساها رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى بعد موتها بل حفظ لها العهد والودّ
    ولما أكثر النبي صلى الله عليه وسلم مِن ذكر خديجة قالت عائشة رضي الله عنها وقد غارت : ما أكثر ما تذكرها حمراء الشدق ! قد أبدلك الله عز وجل بها خيراً منها . قال : ما أبدلني الله عز وجل خيرا منها ؛ قد آمَنَتْ بي إذ كفر بي الناس ، وصدقتني إذ كذبني الناس ، وواستني بمالها إذا حرمني الناس ، ورزقني الله عز وجل ولدها إذ حرمني أولاد النساء . رواه الإمام أحمد .
    بل ويرتاح عليه الصلاة والسلام ويهتز سرورا لاستئذان أشبه استئذان خديجة ! ولصوت أشبه صوت خديجة رضي الله عنها
    ففي الصحيحين عن عائشة رضي الله عنها قالت : استأذنت هالة بنت خويلد أخت خديجة على رسول الله صلى الله عليه وسلم فعرف استئذان خديجة ، فارتاع لذلك ، فقال : اللهم هالة ! قالت : فَغِرْتُ ، فقلت : ما تذكر من عجوز من عجائز قريش ! حمراء الشدقين ! هلكت في الدهر ، قد أبدلك الله خيرا منها .
    قال العيني رحمه الله : قوله : فعرف استئذان خديجة " أي تذكر استئذانها لشبه صوتها بصوت خديجة وقوله " فارتاع لذلك " من الرّوع أي فزع ، ولكن المراد لازمه وهو التغير ، ويُروى " فارتاح " بالحاء المهملة أي اهتز لذلك سروراً . اهـ . قلت : رواية " فارتاح " رواها مسلم .
    ومن وفائه صلى الله عليه وسلم لها أنه كان يشتري الشاة فيذبحها ثم يبعث بها لصواحب خديجة رضي الله عنها .قالت عائشة رضي الله عنها : ما غِرت على امرأة ما غِرت على خديجة ، ولقد هلكت قبل أن يتزوجنى بثلاث سنين لما كنت أسمعه يذكرها ، ولقد أمره ربّه عز وجل أن يبشرها ببيت من قصب في الجنة ، وإن كان ليذبح الشاة ثم يهديها إلى خلائلها . رواه البخاري ومسلم .
    فبُشِّرت ببيت في الجنة لأجل ما وقفته من مواقف في حياة النبي صلى الله عليه وسلم ولتثبيتها له .

    فأول نصر لهذا الدّين كان على يد امرأة فَحُقّ للنساء أن يفخرن بهذا الإنجاز

    ولو كان النساء كمثل هذي لفُضِّلت النساء على الرجال
    وما التأنيث لاسم الشمس عيب ولا التذكير فخر للهلال



  3. #3
    قلب غاوى النابض جارة القمر is a glorious beacon of light جارة القمر is a glorious beacon of light جارة القمر is a glorious beacon of light جارة القمر is a glorious beacon of light جارة القمر is a glorious beacon of light جارة القمر is a glorious beacon of light الصورة الرمزية جارة القمر
    تاريخ التسجيل
    Nov 2008
    المشاركات
    8,308
    شكراً و أعجبني للمشاركة
    معدل تقييم المستوى
    10
    تابعنى على تويتر

    افتراضي

    موضوع ممتاز همس الحب

    رحم الله امهات المؤمنين وجعلهم قدوة حسنه لنا وللعالمين اجمع

    تم التثبيت لتكملة الموضوع

    تحياتى وتقديرى







  4. #4
    مشرف القسم الرياضى رمضان will become famous soon enough رمضان will become famous soon enough الصورة الرمزية رمضان
    تاريخ التسجيل
    Oct 2009
    العمر
    48
    المشاركات
    9,347
    شكراً و أعجبني للمشاركة
    معدل تقييم المستوى
    13

    افتراضي



    توقيع : رمضان

  5. #5
    عضو مميز Hesham Naa is on a distinguished road الصورة الرمزية Hesham Naa
    تاريخ التسجيل
    Oct 2010
    العمر
    29
    المشاركات
    480
    شكراً و أعجبني للمشاركة
    معدل تقييم المستوى
    2

    افتراضي




    موضوع جميل وبخاصة انة يتحدث عن امهات المؤمنين
    وبعد اذنكم هكمل الموضوع
    وهيكون عن
    ام المؤمنين سودة بنت زمعة


    نسبها

    هي أم المؤمنين سوده بنت زمعة بن قيس القرشية العامرية

    اسلامها

    كانت قبل أن يتزوجها رسول الله صلى الله عليه وسلم تحت ابن عم لها يقال له: السكران بن عمرو، أخي سهيل بن عمرو العامري. أسلمت سودة زوجها السكران وهاجرا جميعاً إلى أرض الحبشة، و لما قدم السكران من الحبشة بسودة توفى عنها فخطبها الرسول صلى الله عليه و سلم



    زواجها من الرسول صلى الله عليه و سلم

    هى أول من دخل بها رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد خديجة رضي الله عنها، وكانت صوامة قوامة. وانفردت به نحوا من ثلاث سنين حتى دخل بعائشة

    و كانت سيدة جليلة نبيلة ضخمة

    روى الإمام أحمد بسنده عن أبي سلمة ويحيى قالا: لما هلكت خديجة جاءت خَوْلَة بنت حكيم امرأة عثمان بن مَظْعُون قالت: يا رسول الله! ألا تزوّج؟

    قال: (مَنْ ؟)

    قالت: إن شئت بكراً وإن شئت ثيباً،

    قال: (فَمَنِ البِكْرُ ؟)

    قالت: ابنة أحبّ خلق الله عزّ وجلَّ إليك عائشة بنت أبي بكر،

    قال: (ومَنِ الثَّيّيبُ ؟)

    قالت: سَودة بنت زمعة، قد آمنت بك واتّبعتك على ما تقول،

    قال: (فاذهبي، فاذكريهما عليَّ).



    وَعَنْ بُكَيْرِ بنِ الأَشَجِّ: أَنَّ السَّكْرَانَ قَدِمَ مِنَ الحَبَشَةِ بِسَوْدَةَ، فَتُوُفِّيَ عَنْهَا، فَخَطَبَهَا النَّبِيُّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-.

    فَقَالَتْ: أَمْرِي إِلَيْكَ.

    قَالَ: (مُرِي رَجُلاً مِنْ قَوْمِكِ يُزَوِّجُكِ).

    فَأَمَرَتْ حَاطِبَ بنَ عَمْرٍو العَامِرِيَّ، فَزَوَّجَهَا وَهُوَ مُهَاجِرِيٌّ بَدْرِيٌّ

    عن عبد الله بن عباس: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خطب امرأة من قومه يقال لها سودة، وكانت مصبية كان لها خمس صبية - أو ست من بعلها - مات.

    فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

    قالت: والله يا نبي الله ما يمنعني منك أن لا تكون أحب البرية إلي، ولكني أكرمك أن يمنعوا هؤلاء الصبية عند رأسك بكرة وعشية.

    قال: ((فهل منعك مني غير ذلك؟)).

    قالت: لا والله.

    قال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((يرحمك الله إن خير نساء ركبن أعجاز الإبل، صالح نساء قريش أحناه على ولد في صغره، وأرعاه على بعل بذات يده)).



    صفاتها و فضلها

    حَدَّثَنَا القَاسِمُ بنُ أَبِي بَزَّةَ:

    أَنَّ النَّبِيَّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- بَعَثَ إِلَى سَوْدَةَ بِطَلاقِهَا، فَجَلَسَتْ عَلَى طَرِيْقِهِ، فَقَالَتْ:

    أَنْشُدُكَ بِالَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ كِتَابَهُ، لِمَ طَلَّقْتَنِي؟ أَلِمَوْجِدَةٍ؟

    قَالَ: (لاَ).

    قَالَتْ: فَأَنْشُدُكَ اللهَ لَمَا رَاجَعْتَنِي، فَلاَ حَاجَةَ لِي فِي الرِّجَالِ، وَلَكِنِّي أُحِبُّ أَنْ أُبْعَثَ فِي نِسَائِكَ، فَرَاجَعَهَا.

    قَالَتْ: فَإِنِّي قَدْ جَعَلْتُ يَوْمِي لِعَائِشَةَ.

    فتركها رسول الله صلى الله عليه وسلم، وصالحها على ذلك.

    وفي ذلك أنزل الله عز وجل: {وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزاً أَوْ إِعْرَاضاً فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحاً وَالصُّلْحُ خَيْرٌ}

    قالت عائشة: نزلت في سودة بنت زمعة.

    و كانت رضى الله عنها صوامة قوامة و كانت تحب الصدقة

    وكانت ذات عبادة وورع وزهادة، قالت عائشة: ما من امرأة أحب إليّ أن أكون في مسلاخها غير أن فيها حدة تسرع منها الفيئة.

    قَالَتْ سَوْدَةُ: يَا رَسُوْلَ اللهِ! صَلَّيْتُ خَلْفَكَ البَارِحَةَ، فَرَكَعْتَ بِي حَتَّى أَمْسَكْتُ بِأَنْفِي مَخَافَةَ أَنْ يَقْطُرَ الدَّمُ.

    فَضَحِكَ، وَكَانَتْ تُضْحِكُهُ الأَحْيَانَ بِالشَّيْءِ.

    عَنِ ابْنِ سِيْرِيْنَ: أَنَّ عُمَرَ بَعَثَ إِلَى سَوْدَةَ بِغِرَارَةِ دَرَاهِمٍ.

    فَقَالَتْ: مَا هَذِهِ؟

    قَالُوا: دَرَاهِم.

    قَالَتْ: فِي الغِرَارَةِ مِثْلَ التَّمْرِ، يَا جَارِيَةُ بَلِّغِيْنِي القُنْعَ، فَفَرَّقَتْهَا.

    وكانت تحب الصدقة كثيراً، فقالت عنها عائشة – رضي الله عنها -: اجتمع أزواج النبي عنده ذات يوم فقلن: يا رسول الله أيّنا أسرع بك لحاقاً؟

    قال: أطولكن يداً، فأخذنا قصبة وزرعناها؟

    فكانت زمعة أطول ذراعاً فتوفي رسول الله صلى الله عليه وسلم فعرفنا بعد ذلك أن طول يدها كانت من الصدقة

    و روت رضى الله عنها خمسة أحاديث عن النبى صلى الله عليه و سلم



    وفاتها :

    توفيت سودة في آخر زمن عمر بن الخطاب، ويقال إنها توفيت بالمدينة المنورة في شوال سنة أربعة وخمسون، وفي خلافة معاوية. ولما توفيت سوده سجد ابن عباس فقيل له في ذلك؟ فقال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:" إذا رأيتم آية فاسجدوا"، فأي آية أعظم من ذهاب أزواج النبي

    ان لـم تـُـعـطـنـا الـحـيـاة
    الـسـعـادة بـمـلـئ إرادتـهـا...
    فـسـنـضـطـر آسـفـيـن أن :
    "نـسـرق بـعـض الـلحـظـات الـسـعـيـدة"...
    فـعـُذراً يــا حـيـاةُ مــا زلـنـا أحـيـاءً
    و نـحـتــاج لـلأمــل
    •´

    °¤*♥ (¯`°( ♥ Hesham ♥ )°´¯) ♥*¤°•

  6. #6
    عضو مميز Hesham Naa is on a distinguished road الصورة الرمزية Hesham Naa
    تاريخ التسجيل
    Oct 2010
    العمر
    29
    المشاركات
    480
    شكراً و أعجبني للمشاركة
    معدل تقييم المستوى
    2

    افتراضي

    عائشة بنت الصديق

    نسبها
    هى أم المؤمنين عائشة بنت أبى بكر الصديق الطاهرة المبرئة من السماء حبيبة رسول الله صلى الله عليه و سلم


    قال عنها عروة بن الزبير (( ما رأيت أحداً أعلم بالقرآن ولا بفرائضه ولا بحلال ولا بحرام ولا بشعر ولا بحديث عرب ولا بنسب من عائشة)).

    تقول ((فضلت على نساء الرسول بعشر ولا فخر: كنت أحب نسائه إليه، وكان أبي أحب رجاله إليه، وتزوجني لسبع وبنى بي لتسع (أي دخل بي)، ونزل عذري من السماء (المقصود حادثة الإفك)،واستأذن النبي صلى الله عليه و سلم نساءه في مرضه قائلاً: إني لا أقوى على التردد عليكن،فأذنّ لي أن أبقى عند بعضكن، فقالت أم سلمة: قد عرفنا من تريد، تريد عائشة، قد أذنا لك، وكان آخر زاده في الدنيا ريقي، فقد استاك بسواكي، وقبض بين حجري و نحري، ودفن في بيتي)).



    زواجها بالرسول صلى الله عليه و سلم

    عن عائشة: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لها: ((أريتك في المنام، مرتين أرى أنك في سرقة من حرير ويقول هذه امرأتك، فأكشف عنها فإذا هي أنت، فأقول إن كان هذا من عند الله يمضه)).



    روى الامام أحمد فى مسنده: لما هلكت خديجة جاءت خَوْلَة بنت حكيم امرأة عثمان بن مَظْعُون قالت: يا رسول الله! ألا تزوّج؟

    قال: (مَنْ ؟)،

    قالت: إن شئت بكراً وإن شئت ثيباً،

    قال: (فَمَنِ البِكْرُ ؟)

    قالت: ابنة أحبّ خلق الله عزّ وجلَّ إليك عائشة بنت أبي بكر،

    قال: (ومَنِ الثَّيّيبُ ؟)

    قالت: سَودة بنت زمعة، قد آمنت بك واتّبعتك على ما تقول، قال: (فاذهبي، فاذكريهما عليَّ).

    فدخلت بيت أبي بكر، فقالت: يا أمّ رُومان! ماذا أدخل الله - عزّ وجلّ - عليكم من الخير والبركة،

    قالت: وما ذلك؟

    قالت: أرسلني رسول الله -صلّى الله عليه وسلَّم- أخطبُ عليه عائشة

    قالت: انتظري أبا بكر حتى يأتي، فجاء أبو بكر،

    فقالت: يا أبا بكر! ماذا أدخل الله عليكم من الخير والبركة

    قال: وما ذاك؟

    قالت: أرسلني رسول الله -صلّى الله عليه وسلَّم- أخطب عليه عائشة

    قال: وهل تصلحُ له؟ إنما هي ابنة أخيه.

    فرجعت إلى رسول الله -صلّى الله عليه وسلَّم- فذكرت له ذلك

    قال: (ارجعي إليه فقولي له: أنا أخوك وأنت أخي في الإسلام، وابنتك تصلح لي)،

    فرجعت فذكرت ذلك له، قال: انتظري، وخرج.

    قالت أم رُومان: إن مُطعِم بن عديّ قد كان ذكرها على ابنه، فوالله ما وعد وعداً قطّ فأخلفه، لأبي بكر، فدخل أبو بكر على مطعم بن عدي، وعنده امرأته أم الفتى، فقالت: يا ابن أبي قُحافة! لعلّك مُصْبٍ صاحبنا مُدخِله في دينك الذي أنت عليه إن تزوّج إليك، قال أبو بكر للمُطعم بن عديّ: أقولَ هذه تقول؟

    قال: إنها تقول ذلك، فخرج من عنده وقد أذهب الله - عزّ وجلّ - ما كان في نفسه من عِدَته التي وعده، فرجع، فقال لخولَة: ادعي لي رسول الله -صلّى الله عليه وسلَّم- فزوّجها إيّاه، وعائشة يومئذٍ بنت ست سنين.



    فلما هاجر رسول الله -صلّى الله عليه وسلَّم- إلى المدينة خلّف أهله وبناته، ثم إنهم قدموا المدينة، فنزلت عائشة -رضي الله عنها- مع عيال أبي بكر بالسُّنح، فلم تلبث أن وُعِكَت - أي أصابتها الحمّى - فكان أبو بكر -رضي الله عنه- يدخل عليها قيُقبِّل خدّها ويقول: كيف أنت يا بُنية؟

    قالت عائشة: فتَمَرَّق شعري - تساقط - فوفَى جُمَيْمَة - كثر –

    فقال أبو بكر: يا رسول الله! ما يمنعك من أن تبني بأهلك؟

    فقال رسول الله -صلّى الله عليه وسلَّم-: (الصَّداقُ)، فأعطاه أبو بكر خمسمائة درهم.

    قالت عائشة: فجاء رسول الله -صلّى الله عليه وسلَّم- ضحى فدخل بيتنا، فأتتني أمّي أمّ رُومان، وإني لفي أُرْجُوحَة ومعي صواحب لي، فصرخت بي، فأتيتها لا أدري ما تريد بي، فأخذت بيدي حتى أوقفتني على باب الدار وإني لأُنْهِج حتى سكن بعض نفسي، ثم أخذتْ شيئاً من ماء فمسحت به وجهي ورأسي، ثم أدخلتني الدار، فإذا نسوة من الأنصار في البيت، فقُلن على الخير والبركة، وعلى خير طائر، فأسلمتني إليهنّ، فأصلحن من شأني، فلم يَرْعني إلاّ رسول الله -صلّى الله عليه وسلَّم- فأسلمتني إليه، وهي يومئذ بنت تسع سنين ولُعبها معها.‏



    وفي رواية أخرى: قالت عائشة -رضي الله عنها-: ثم أقبلت أمّي بي تقودني، ثم دخلت بي على رسول الله -صلّى الله عليه وسلَّم- فإذا رسول الله -صلّى الله عليه وسلَّم- جالس على سرير في بيتنا، وعنده رجال ونساء من الأنصار، فاحتبستني في حجرة، ثم قالت: هؤلاء أهلك يا رسول الله، بارك الله لك فيهن وبارك لهن فيك، فوثب الرجال والنساء، قالت عائشة: وبنى بي رسول الله -صلّى الله عليه وسلَّم- في بيتنا.



    قالت عائشة: ما نُحِرت عليّ جَزور، ولا ذُبحت عليّ شاة، حتى أرسل إلينا سعد بن عُبادة بجفنة كان يرسل بها إلى رسول الله -صلّى الله عليه وسلَّم- إذا دار على نسائه.


    وكانت أسماء بنت يزيد بن السَّكَن -رضي الله عنها- ممّن هيّأ عائشة -رضي الله عنها- وأدخلتها على رسول الله -صلّى الله عليه وسلَّم- في نسوة معها


    قالت أسماء: فوالله ما وجدنا عنده قِرى، إلاّ قدحاً من لبن، فشرب منه ثم ناوله عائشة، فاستحيت الجارية وخفضت رأسها،

    قالت أسماء: فانتهرتها وقلت لها: لا تَرُدّي يد رسول الله -صلّى الله عليه وسلَّم- خُذي منه، فأخذته على حياء فشربت منه

    ثم قال لها النبيّ -صلّى الله عليه وسلَّم-: (ناولي صواحبك)

    قالت أسماء: يا رسول الله! بل خذه فاشرب منه ثم ناولنيه من يدك، فأخذه فشرب منه، ثم ناوَلَنيه، قالت: فجلست ثم وضعته على ركبتي، ثم طفِقت أُديره وأتّبعه بشفتي لأُصيب منه مَشْرب النبيّ -صلّى الله عليه وسلَّم-

    ثم قال لنسوة عندي: (ناوِليهِنَّ)

    فقُلنَ: لا نشتهيه

    فقال النبيّ -صلّى الله عليه وسلَّم-: (لا تجْمَعنَّ جُوعاً وكذباً)

    فقلت: يا رسول الله! إن قالت إحدانا لشيء تشتهيه: لا أشتهيه يُعدّ ذلك كذباً؟

    قال: (إنَّ الكذبَ يُكْتَبُ كَذِباً، حتى الكُذَيْبَة كُذَيْبَة).‏



    مكانتها عند رسول الله صلى الله عليه و سلم و حبه لها

    من أخص مناقبها ما علم من حب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لها، وشاع من تخصيصها عنده، ولم يتزوج بكراً سواها ونزول القرآن في عذرها وبراءتها، والتنويه بقدرها، ووفاة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بين سحرها ونحرها، وفي نوبتها، وريقها في فمه الشريف، لأنه كان يأمرها أن تندي له السواك بريقها، ونزول الوحي في بيتها، وهو في لحافها

    عن عائشة قالت: قلت: يا رسول الله أرأيت لو نزلت وادياً وفيه شجرة قد أكل منها، ووجدت شجرة لم يؤكل منها في أيها كنت ترتع بعيرك؟

    قال: ((في التي لم يرتع منها)) تعني أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يتزوج بكراً غيرها.

    عن أنس -رضي الله عنه- أن النبيّ -صلّى الله عليه وسلَّم- سُئلَ: مَن أحبّ النّاس إليك؟

    قال: (عائشَةُ)، فقيل: من الرجال ؟، قال: (أبوها).



    وكان رسول الله -صلّى الله عليه وسلَّم- يُلاطف عائشة -رضي الله عنها- ويباسطها، ويراعي صغر سنّها، روي عنها أنها كانت تلعب بالبنات- أى العرائس- عند رسول الله -صلّى الله عليه وسلَّم- قالت: وكانت تأتيني صَواحبي فكنّ ينقمعن - يتسترن - من رسول الله -صلّى الله عليه وسلَّم- قالت: فكان رسول الله -صلّى الله عليه وسلَّم- يُسَرِّبُهُنّ إليّ.



    وكان يأذن لها أن تلهو يوم العيد وتنظر إلى الحبشة وهم يلعبون في المسجد، فقد روي عنها أن أبا بكر -رضي الله عنه- دخل عليها وعندها جاريتان في أيام مِنى تُدَفِّفان وتضرِبان، والنبيّ -صلّى الله عليه وسلَّم- مُتَغَشّ بثوبه، فانتهرهما أبو بكر، فكشف النبيّ -صلّى الله عليه وسلَّم- عن وجهه فقال: (دعهما يا أبا بكر، فإنَّها أيّام عيد، وتلك الأيام أيام منى)



    وقالت عائشة: قَدِمَ وَفْدُ الحَبَشَةِ على رسول الله صلى الله عليه و سلم- فقاموا يلعبون فى المسجد، فرأيت رسول الله صلى الله عليه و سلم- يسترنى بردائه, وأنا أنظر إليهم حتى أكون أنا التى أسأم



    وقالت: خرجت مع النبيّ -صلّى الله عليه وسلَّم- في بعض أسفاره وأنا جارية لم أحمِل اللّحم ولم أبدُن، فقال للنّاس: (تقَدَّموا)، فتقدّموا،

    ثم قال لي: (تَعالَيْ حتى أُسَابِقَكِ)، فسابقته، فسبقته، فسكت عنّي، حتى إذا حملت اللحم، وبدُنت ونسِيت خرجت معه في بعض أسفاره، فقال للنّاس: (تقَدَّموا)، فتقدّموا،

    ثم قال لي: (تَعالَيْ حتى أُسَابِقَكِ)، فسابقته، فسبقني، فجعل يضحك وهو يقول: (هذه بتلك).

    اسْتَأْذَنَ أَبُو بَكْرٍ عَلَى النَّبِيِّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فَإِذَا عَائِشَةُ تَرْفَعُ صَوْتَهَا عَلَيْهِ، فَقَالَ:

    يَا بِنْتَ فُلاَنَةٍ، تَرْفَعِيْنَ صَوْتَكِ عَلَى رَسُوْلِ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-؟

    فَحَالَ النَّبِيُّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا.

    ثُمَّ خَرَجَ أَبُو بَكْرٍ، فَجَعَلَ النَّبِيُّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يَتَرَضَّاهَا، وَقَالَ: (أَلَمْ تَرَيْنِي حُلْتُ بَيْنَ الرَّجُلِ وَبَيْنَكِ؟).

    ثُمَّ اسْتَأْذَنَ أَبُو بَكْرٍ مَرَّةً أُخْرَى، فَسَمِعَ تَضَاحُكَهُمَا، فَقَالَ:

    أَشْرِكَانِي فِي سِلْمِكُمَا، كَمَا أَشْرَكْتُمَانِي فِي حَرْبِكُمَا.

    عَنْ عَائِشَةَ:

    أَنَّ رَسُوْلَ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- كَانَ يَقُوْلُ لَهَا: (إِنِّي لأَعْلَمُ إِذَا كُنْتِ عَنِّي رَاضِيَةً، وَإِذَا كُنْتِ عَلَيَّ غَضْبَى).

    قَالَتْ: وَكَيْفَ يَا رَسُوْلَ اللهِ؟

    قَالَ: (إِذَا كُنْتِ عَنِّي رَاضِيَةً، قُلْتِ: لاَ، وَرَبِّ مُحَمَّدٍ، وَإِذَا كُنْتِ عَلَيَّ غَضْبَى، قُلْتِ: لاَ، وَرَبِّ إِبْرَاهِيْمَ).

    قُلْتُ: أَجَلْ، وَاللهِ مَا أَهْجُرُ إِلاَّ اسْمَكَ.



    عَنْ عَائِشَةَ:

    أَنَّ النَّبِيَّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- كَانَ إِذَا خَرَجَ أَقْرَعَ بَيْنَ نِسَائِهِ، فَطَارَتِ القُرْعَةُ لِعَائِشَةَ وَحَفْصَةَ، وَكَانَ إِذَا كَانَ بِاللَّيْلِ سَارَ مَعَ عَائِشَةَ يَتَحَدَّثُ.

    فَقَالَتْ حَفْصَةُ: أَلاَ تَرْكَبِيْنَ اللَّيْلَةَ بَعِيْرِي، وَأَرْكَبُ بَعِيْرَكِ تَنْظُرِيْنَ وَأَنْظُرُ؟

    فَقَالَتْ: بَلَى.

    فَرَكِبَتْ، فَجَاءَ النَّبِيُّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- إِلَى جَمَلِ عَائِشَةَ وَعَلَيْهِ حَفْصَةُ، فَسَلَّمَ عَلَيْهَا.

    ثُمَّ سَارَ حَتَّى نَزَلُوا، وَافْتَقَدَتْهُ عَائِشَةُ، فَلَمَّا نَزَلُوا جَعَلَتْ رِجْلَيْهَا بَيْنَ الإِذْخِرِ، وَتَقُوْلُ:

    يَا رَبِّ سَلِّطْ عَلَيَّ عَقْرَباً أَوْ حَيَّةً تَلْدَغُنِي، رَسُوْلُكَ وَلاَ أَسْتَطِيْعُ أَنْ أَقُوْلَ لَهُ شَيْئاً.



    عن عائشة، عن النبي صلى الله عليه وسلم: قال: ((إنه ليهون عليّ أني رأيت بياض كف عائشة في الجنة)) تفرد به أحمد.

    وهذا في غاية ما يكون من المحبة العظيمة أنه يرتاح لأنه رأى بياض كفها أمامه في الجنة



    عن أبي موسى قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((كمل من الرجال كثير ولم يكمل من النساء إلا مريم بنت عمران، وخديجة بنت خويلد، وآسية امرأة فرعون، وفضل عائشة على النساء كفضل الثريد على سائر الطعام)).



    وثبت في (صحيح البخاري) أن الناس كانوا يتحرون بهداياهم يوم عائشة، فاجتمع أزواجه إلى أم سلمة وقلن لها: قولي له يأمر الناس أن يهدوا له حيث كان.

    فقالت أم سلمة: فلما دخل عليّ قلت له ذلك فأعرض عني، ثم قلن لها ذلك فقالت له فأعرض عنها، ثم لما دار إليها قالت له، فقال: ((يا أم سلمة لا تؤذيني في عائشة، فإنه والله ما نزل عليّ الوحي في بيت وأنا في لحاف امرأة منكن غيرها)).



    وذكر: ((أنهن بعثن فاطمة ابنته إليه فقالت: إن نساءك ينشدونك العدل في ابنة أبي بكر بن أبي قحافة.
    فقال: ((يا بنية ألا تحبين من أحب؟))


    قالت: قلت: بلى !.

    قال: ((فأحبي هذه)).

    ثم بعثن زينب بنت جحش فدخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم وعنده عائشة فتكلمت زينب ونالت من عائشة، فانتصرت عائشة منها وكلمتها حتى أفحمتها، فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم ينظر إلى عائشة ويقول: ((إنها ابنة أبي بكر)).



    عَنْ هِشَامِ بنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيْهِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ:

    أَتَانِي رَسُوْلُ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فِي غَيْرِ يَوْمِي يَطْلُبُ مِنِّي ضَجْعاً، فَدَقَّ، فَسَمِعْتُ الدَّقَّ، ثُمَّ خَرَجْتُ، فَفَتَحْتُ لَهُ.

    فَقَالَ: (مَا كُنْتِ تَسْمَعِيْنَ الدَّقَّ؟!).

    قُلْتُ: بَلَى، وَلَكِنَّنِي أَحْبَبْتُ أَنْ يَعْلَمَ النِّسَاءُ أَنَّكَ أَتَيْتَنِي فِي غَيْرِ يَوْمِي



    كَانَ رَسُوْلُ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يُعْطِيْنِي العَظْمَ فَأَتَعَرَّقُهُ، ثُمَّ يَأْخُذُهُ، فَيُدِيْرُهُ حَتَّى يَضَعَ فَاهُ عَلَى مَوْضِعِ فَمِي.



    أَخْبَرَنِي أَبُو قَيْسٍ مَوْلَى عَمْرٍو، قَالَ:

    بَعَثَنِي عَبْدُ اللهِ بنُ عَمْرٍو إِلَى أُمِّ سَلَمَةَ: سَلْهَا أَكَانَ رَسُوْلُ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يُقَبِّلُ وَهُوَ صَائِمٌ؟ فَإِنْ قَالَتْ: لاَ، فَقُلْ: إِنَّ عَائِشَةَ تُخْبِرُ النَّاسَ أَنَّهُ كَانَ يُقَبِّلُ وَهُوَ صَائِمٌ.

    فَقَالَتْ: لَعَلَّهُ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ يَتَمَالَكُ عَنْهَا حُبّاً، أَمَّا إِيَّايَ فَلاَ.

    ومن خصائصها: رضي الله عنها أنها كان لها في القسم يومان يومها ويوم سودة حين وهبتها ذلك تقرباً إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم .


    فضائلها رضى الله عنها

    عن عائشة قالت: فضِّلتُ على نساء النبيّ -صلّى الله عليه وسلَّم- بعشر، قيل: ما هنّ يا أم المؤمنين؟



    قالت: لم ينكح بكراً قطّ غيري، ولم ينكح امرأة أبواها مهاجران غيري، وأنزل الله - عزّ وجلّ - براءتي من السّماء، وجاءه جبريل بصورتي من السّماء في حريرة وقال: تزوّجها فإنها امرأتك، فكنت أغتسل أنا وهو من إناء واحد، ولم يكن يصنع ذلك بأحد من نسائه غيري، وكان يصلّي وأنا معترضة بين يديه، ولم يكن يفعل ذلك بأحد من نسائه غيري، وكان ينزل عليه الوحي وهو معي، ولم يكن ينزل عليه وهو مع أحد من نسائه غيري، وقبض الله نفسه وهو بين سَحْري ونحْري، ومات في الليلة التي كان يدور عليّ فيها، ودُفن في بيتي.



    وروى البخاري: عن عائشة، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال يوماً: ((يا عائش هذا جبريل يقرئك السلام)).

    فقلت: وعليه السلام ورحمة الله وبركاته، ترى ما لا أرى.
    عن عائشة


    -قالت خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في بعض أسفاره حتى إذا كنا بالبيداء أو ذات الجيش انقطع عقد لي فأقام رسول الله صلى الله عليه وسلم على التماسه وأقام الناس معه وليسوا على ماء وليس معهم ماء فأتى الناس أبا بكر رضي الله عنه فقالوا ألا ترى ما صنعت عائشة أقامت برسول الله صلى الله عليه وسلم وبالناس وليسوا على ماء وليس معهم ماء فجاء أبو بكر رضي الله عنه ورسول الله صلى الله عليه وسلم واضع رأسه على فخذي قد نام فقال حبست رسول الله صلى الله عليه وسلم والناس وليسوا لى ماء وليس معهم ماء قالت عائشة فعاتبني أبو بكر وقال ما شاء الله أن يقول وجعل يطعن بيده خاصرتي فما منعني من التحرك إلا مكان رسول الله صلى الله عليه وسلم على فخذي فنام رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أصبح على غير ماء فأنزل الله عز وجل آية التيمم فقال أسيد بن حضيز ما هي بأول بركتكم يا آل أبي بكر قالت فبعثنا البعير الذي كنت عليه فوجدنا العقد تحته.



    عن عائشة قالت: رجع رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم من البقيع فوجدني وأنا أجد صداعاً في رأسي وأنا أقول: وارأساه، فقال: ((بل أنا والله يا عائشة وارأساه)).

    قالت: ثم قال: ((وما ضرك لو مت قبلي فقمت عليك، وكفنتك، وصليت عليك، ودفنتك)).

    قالت: قلت: والله لكأني بك لو فعلت ذلك لقد رجعت إلى بيتي فأعرست فيه ببعض نسائك.

    قالت: فتبسم رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم ونام به وجعه، وهو يدور على نسائه حتَّى استعزبه في بيت ميمونة فدعا نسائه فاستأذنهن أن يمرض في بيتي، فأذنَّ له.



    عن عائشة، أن رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم كان يسأل في مرضه الذي مات فيه أين أنا غداً، أين أنا غداً، يريد يوم عائشة، فأذن له أزواجه أن يكون حيث شاء، فكان في بيت عائشة، حتَّى مات عندها.

    قالت عائشة رضي الله عنها: فمات في اليوم الذي كان يدور علي فيه في بيتي، وقبضه الله وإن رأسه لبين سحري ونحري، وخالط ريقه ريقي، قالت: ودخل عبد الرحمن ابن أبي بكر ومعه سواك يستن به، فنظر إليه رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم، فقلت له: أعطني هذا السواك يا عبد الرحمن، فأعطانيه، فقضمته ثم مضغته فأعطيته رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم فاستن به، وهو مسند إلى صدري.

    ومن خصائصها: أنها أعلم نساء النبي صلى الله عليه وسلم، بل هي أعلم النساء على الإطلاق.

    قال الزهري: لو جمع علم عائشة إلى علم جميع أزواجه وعلم جميع النساء، لكان علم عائشة أفضل.

    وقال عطاء بن أبي رباح: كانت عائشة أفقه الناس، وأعلم الناس، وأحسن الناس رأياً في العامة.

    وقال عروة: ما رأيت أحداً أعلم بفقه، ولا طب، ولا شعر من عائشة.

    ولم ترو امرأة ولا رجل غير أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من الأحاديث بقدر روايتها رضي الله عنها.

    وقال أبو موسى الأشعري: ما أشكل علينا أصحاب محمد حديث قط فسألنا عائشة إلا وجدنا عندها منه علماً.



    كَانَ عُرْوَةُ يَقُوْلُ لِعَائِشَةَ: يَا أُمَّتَاهُ! لاَ أَعْجَبُ مِنْ فِقْهِكِ، أَقُوْلُ: زَوْجَةُ نَبِيِّ اللهِ، وَابْنَةُ أَبِي بَكْرٍ، وَلاَ أَعْجَبُ مِنْ عِلْمِكِ بِالشِّعْرِ وَأَيَّامِ النَّاسِ، أَقُوْلُ: ابْنَةُ أَبِي بَكْرٍ، وَكَانَ أَعْلَمَ النَّاسِ، وَلَكِنْ أَعْجَبُ مِنْ عِلْمِكِ بِالطِّبِّ كَيْفَ هُوَ، وَمِنْ أَيْنَ هُوَ، أَوْ مَا هُوَ؟!

    قَالَ: فَضَرَبَتْ عَلَى مَنْكِبِهِ، وَقَالَتْ:

    أَيْ عُرَيَّةُ، إِنَّ رَسُوْلَ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- كَانَ يَسْقَمُ عِنْدَ آخِرِ عُمُرِهِ - أَوْ فِي آخِرِ عُمُرِهِ - وَكَانَتْ تَقْدَمُ عَلَيْهِ وُفُودُ العَرَبِ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ، فَتَنْعَتُ لَهُ الأَنْعَاتَ، وَكُنْتُ أُعَالِجُهَا لَهُ، فَمِنْ ثَمَّ.


    حديث الافك

    قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أراد سفراً أقرع بين نسائه فأيتهن خرج سهمها خرج بها معه، فلما كان غزوة بني المصطلق أقرع بين نسائه، كما كان يصنع، فخرج سهمي عليهن معه، فخرج بي رسول الله صلى الله عليه وسلم.

    قالت: وكان النساء إذ ذاك يأكلن العلق، لم يهجهن اللحم فيثقلن، وكنت إذا رحل لي بعيري جلست في هودجي، ثم يأتي القوم الذين كانوا يرحلون لي فيحملونني ويأخذون بأسفل الهودج فيرفعونه فيضعونه على ظهر البعير، فيشدونه بحباله، ثم يأخذون برأس البعير فينطلقون به.

    قالت: فلما فرغ رسول الله صلى الله عليه وسلم من سفره ذلك، وجه قافلاً حتى إذا كان قريباً من المدينة نزل منزلاً فبات به بعض الليل، ثم أذن مؤذن في الناس بالرحيل، فارتحل الناس وخرجت لبعض حاجتي، وفي عنقي عقد لي فيه جزع ظفار، فلما فرغت انسل من عنقي ولا أدري، فلما رجعت إلى الرحل ذهبت ألتمسه في عنقي فلم أجده، وقد أخذ الناس في الرحيل، فرجعت إلى مكاني الذي ذهبت إليه فالتمسته حتى وجدته.

    وجاء القوم خلافي الذين كانوا يرحلون لي البعير، وقد كانوا فرغوا من رحلته، فأخذوا الهودج وهم يظنون أني فيه، كما كنت أصنع فاحتملوه فشدوه على البعير، ولم يشكوا أني فيه ثم أخذوا برأس البعير، فانطلقوا به فرجعت إلى العسكر وما فيه داع ولا مجيب، قد انطلق الناس.

    قالت: فتلففت بجلبابي ثم اضطجعت في مكاني، وعرفت أن لو افتقدت لرجع الناس إلي.

    قالت: فوالله إني لمضطجعة إذ مر بي صفوان بن المعطل السلمي، وكان قد تخلف عن العسكر لبعض حاجاته، فلم يبت مع الناس فرأى سوادي فأقبل حتى وقف علي، وقد كان يراني قبل أن يضرب علينا الحجاب، فلما رآني قال: إنا لله وإنا إليه راجعون ظعينة رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ وأنا متلففة في ثيابي.

    قال: ما خلفك يرحمك الله ؟

    قالت: فما كلمته.

    ثم قرب إلي البعير فقال: اركبي، واستأخر عني.

    قالت: فركبت وأخذ برأس البعير فانطلق سريعاً يطلب الناس، فوالله ما أدركنا الناس وما افتقدت حتى أصبحت ونزل الناس، فلما اطمأنوا طلع الرجل يقود بي، فقال أهل الإفك ما قالوا، وارتج العسكر، والله ما أعلم بشيء من ذلك.

    ثم قدمنا المدينة فلم ألبث أن اشتكيت شكوى شديدة لا يبلغني من ذلك شيء، وقد انتهى الحديث إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وإلى أبوي لا يذكرون لي منه قليلاً ولا كثيراً، إلا أني قد أنكرت من رسول الله صلى الله عليه وسلم بعض لطفه بي، كنت إذا اشتكيت رحمني ولطف بي، فلم يفعل ذلك بي في شكواي ذلك، فأنكرت ذلك منه.

    كان إذا دخل علي وعندي أمي تمرضني قال: ((كيف تيكم ؟)) لا يزيد على ذلك.

    قالت: حتى وجدت في نفسي، فقلت: يا رسول الله حين رأيت ما رأيت من جفائه لي لو أذنت لي، فانتقلت إلى أمي فمرضتني ؟

    قال: ((لا عليك)).

    قالت: فانقلبت إلى أمي، ولا علم لي بشيء مما كان حتى نقهت من وجعي بعد بضع عشرين ليلة، وكنا قوماً عرباً لا نتخذ في بيوتنا هذه الكنف التي تتخذها الأعاجم، نعافها ونكرهها، إنما كنا نخرج في فسح المدينة، وإنما كانت النساء يخرجن في كل ليلة في حوائجهن، فخرجت ليلة لبعض حاجتي ومعي أم مسطح ابنة أبي رهم بن المطلب.

    قالت: فوالله إنها لتمشي معي إذ عثرت في مرطها فقالت: تعس مسطح - ومسطح لقب واسمه عوف - قالت: فقلت: بئس لعمرو الله ما قلت لرجل من المهاجرين وقد شهد بدراً.

    قالت: أو ما بلغك الخبر يا بنت أبي بكر ؟

    قالت: قلت: وما الخبر ؟

    فأخبرتني بالذي كان من قول أهل الإفك.

    قلت: أو قد كان هذا ؟

    قالت: نعم والله لقد كان.

    قالت: فوالله ما قدرت على أن أقضي حاجتي، ورجعت فوالله ما زلت أبكي حتى ظننت أن البكاء سيصدع كبدي؛ قالت: وقلت لأمي: يغفر الله لك تحدث الناس بما تحدثوا به ولا تذكرين لي من ذلك شيئاً ؟

    قالت: أي بنية خففي عليك الشأن، فوالله لقل ما كانت امرأة حسناء عند رجل يحبها لها ضرائر إلا كثرن وكثر الناس عليها.

    قالت: وقد قام رسول الله صلى الله عليه وسلم في الناس فخطبهم ولا أعلم بذلك، فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: ((أيها الناس ما بال رجال يؤذونني في أهلي، ويقولون عليهم غير الحق، والله ما علمت عليهم إلا خيراً، ويقولون ذلك لرجل والله ما علمت منه إلا خيراً، ولا يدخل بيتاً من بيوتي إلا وهو معي)).

    قالت: وكان كبر ذلك عند عبد الله بن أبي بن سلول في رجال من الخزرج مع الذي قال مسطح وحمنة بنت جحش، وذلك أن أختها زينب بنت جحش كانت عند رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولم تكن امرأة من نسائه تناصيني في المنزلة عنده غيرها، فأما زينب فعصمها الله بدينها فلم تقل إلا خيراً، وأما حمنة فأشاعت من ذلك ما أشاعت تضارني لأختها فشقيت بذلك.

    فلما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم تلك المقالة، قال أسيد بن حضير: يا رسول الله إن يكونوا من الأوس نكفيكهم، وإن يكونوا من إخواننا من الخزرج فمرنا أمرك، فوالله إنهم لأهل أن تضرب أعناقهم.

    قالت: فقام سعد بن عبادة، وكان قبل ذلك يرى رجلاً صالحاً فقال: كذبت لعمر الله ما تضرب أعناقهم، أما والله ما قلت هذه المقالة إلا أنك قد عرفت أنهم من الخزرج، ولو كانوا من قومك ما قلت هذا.

    فقال أسيد بن حضير: كذبت لعمر الله، ولكنك منافق تجادل عن المنافقين.

    قالت: وتساور الناس حتى كاد يكون بين هذين الحيين من الأوس والخزرج شر، ونزل رسول الله صلى الله عليه وسلم فدخل علي، فدعا علي بن أبي طالب وأسامة بن زيد فاستشارهما، فأما أسامة فأثنى خيراً وقاله.

    ثم قال: يا رسول الله أهلك، وما نعلم منهم إلا خيراً، وهذا الكذب والباطل.

    وأما علي فإنه قال: يا رسول الله إن النساء لكثير، وإنك لقادر على أن تستخلف، وسل الجارية فإنها ستصدقك.

    فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم بريرة يسألها، قالت: فقام إليها علي فضربها ضرباً شديداً ويقول: أصدقي رسول الله صلى الله عليه وسلم.

    قالت: فتقول والله ما أعلم إلا خيراً، وما كنت أعيب على عائشة شيئاً إلا أني كنت أعجن عجيني فأمرها أن تحفظه فتنام عنه فتأتي الشاة فتأكله.

    قالت: ثم دخل علي رسول الله صلى الله عليه وسلم وعندي أبواي، وعندي امرأة من الأنصار وأنا أبكي وهي تبكي، فجلس فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: ((يا عائشة إنه قد كان ما بلغك من قول الناس فاتقي الله، وإن كنت قد فارقت سوءاً مما يقول الناس فتوبي إلى الله، فإن الله يقبل التوبة عن عباده)).

    قالت: فوالله إن هو إلا أن قال لي ذلك، فقلص دمعي حتى ما أحس منه شيئاً، وانتظرت أبوي أن يجيبا عني رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم يتكلما.

    قالت: وأيم الله لأنا كنت أحقر في نفسي، وأصغر شأنا من أن ينزل الله في قرأنا يقرأ به ويصلى به، ولكني كنت أرجو أن يرى النبي صلى الله عليه وسلم في نومه شيئاً يكذب الله به عني، لما يعلم من براءتي، ويخبر خبراً، وأما قرآناً ينزل في فوالله لنفسي كانت أحقر عندي من ذلك.

    قالت: فلما لم أرَ أبوي يتكلمان، قلت لهما: ألا تجيبان رسول الله صلى الله عليه وسلم؟

    فقالا: والله ما ندري بما نجيبه.

    قالت: ووالله ما أعلم أهل بيت دخل عليهم ما دخل علي آل أبي بكر في تلك الأيام.

    قالت: فلما استعجما علي استعبرت فبكيت، ثم قلت: والله لا أتوب إلى الله مما ذكرت أبداً، والله إني لأعلم لئن أقررت بما يقول الناس، والله يعلم أني منه بريئة، لأقولن ما لم يكن، ولئن أنا أنكرت ما يقولون لا تصدقونني.

    قالت: ثم التمست اسم يعقوب فما أذكره فقلت: ولكن سأقول كما قال أبو يوسف: فصبر جميل والله المستعان على ما تصفون.

    قالت: فوالله ما برح رسول الله صلى الله عليه وسلم مجلسه، حتى تغشاه من الله ما كان يتغشاه، فسجي بثوبه، ووضعت وسادة من أدم تحت رأسه، فأما أنا حين رأيت من ذلك ما رأيت، فوالله ما فزعت وما باليت قد عرفت أني بريئة، وأن الله غير ظالمي.

    وأما أبواي فوالذي نفس عائشة بيده ما سري عن رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى ظننت لتخرجن أنفسهما فرقاً من أن يأتي من الله تحقيق ما قال الناس.

    قالت: ثم سري عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فجلس وإنه ليتحدر من وجهه مثل الجمان في يوم شات، فجعل يمسح العرق عن وجهه ويقول: ((أبشري يا عائشة قد أنزل الله عز وجل براءتك)) قالت: قلت الحمد لله.

    ثم خرج إلى الناس فخطبهم، وتلا عليهم



    وفاتها

    جاء عبد الله بن عباس يستأذن على عائشة فجئت - وعند رأسها عبد الله بن أخيها عبد الرحمن -

    فقلت: هذا ابن عباس يستأذن فأكب عليها ابن أخيها عبد الله فقال: هذا عبد الله بن عباس يستأذن وهي تموت، فقالت: دعني من ابن عباس.

    فقال: يا أماه !! إن ابن عباس من صالح بنيك يسلم عليك ويودعك.

    فقالت: ائذن له إن شئت.

    قال: فأدخلته، فلما جلس قال: أبشري.

    فقالت: بماذا؟

    فقال: ما بينك وبين أن تلقي محمداً والأحبة إلا أن تخرج الروح من الجسد، وكنت أحب نساء رسول الله صلى الله عليه وسلم إليه، ولم يكن رسول الله صلى الله عليه وسلم يحب إلا طيباً.

    وسقطت قلادتك ليلة الأبواء فأصبح رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصبح الناس وليس معهم ماء، فأنزل الله آية التيمم، فكان ذلك في سببك، وما أنزل الله من الرخصة لهذه الأمة، وأنزل الله براءتك من فوق سبع سموات، جاء بها الروح الأمين، فأصبح ليس مسجد من مساجد الله إلا يتلى فيه آناء الليل وآناء النهار.

    فقالت: دعني منك يا ابن عباس، والذي نفسي بيده لوددت أني كنت نسياً منسياً.

    وقد كانت وفاتها في هذا العام سنة ثمان وخمسين.

    ليلة الثلاثاء السابع عشر من رمضان.

    وأوصت أن تدفن بالبقيع ليلاً، وصلى عليها أبو هريرة بعد صلاة الوتر،

    وكان عمرها يومئذ سبعاً وستين سنة،
    ان لـم تـُـعـطـنـا الـحـيـاة
    الـسـعـادة بـمـلـئ إرادتـهـا...
    فـسـنـضـطـر آسـفـيـن أن :
    "نـسـرق بـعـض الـلحـظـات الـسـعـيـدة"...
    فـعـُذراً يــا حـيـاةُ مــا زلـنـا أحـيـاءً
    و نـحـتــاج لـلأمــل
    •´

    °¤*♥ (¯`°( ♥ Hesham ♥ )°´¯) ♥*¤°•

  7. #7
    عضو مميز Hesham Naa is on a distinguished road الصورة الرمزية Hesham Naa
    تاريخ التسجيل
    Oct 2010
    العمر
    29
    المشاركات
    480
    شكراً و أعجبني للمشاركة
    معدل تقييم المستوى
    2

    افتراضي

    حفصة بنت عمر

    نسبها

    حَفْصَةُ بِنْتُ عُمَرَ بنِ الخَطَّابِ العَدَوِيَّةُ، أُم المُؤْمِنِيْنَ

    السِّتْرُ الرَّفِيْعُ، بِنْتُ أَمِيْرِ المُؤمِنِيْنَ أَبِي حَفْصٍ عُمَرَ بنِ الخَطَّابِ. وأمها زينب بنت مظعون

    قَالَتْ عَائِشَة: هِيَ الَّتِي كَانَتْ تُسَامِينِي مِن أَزْوَاجِ النَّبِيِّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-.



    زواجها من الرسول صلى الله عليه و سلم

    كانتحفصة زوجة صالحة للصحابي الجليل (خنيس بن حذافة السهمي) الذي كان من أصحاب الهجرتين، هاجر إلى الحبشة مع المهاجرين الأولين إليها فرارا بدينه ، ثم إلى المدينة نصرة لنبيه صلى الله عليه و سلم، و قد شهد بدرا أولا ثم شهد أحدا، فأصابته جراحه توفي على أثرها ، و ترك من ورائه زوجته ( حفصة بنت عمر ) شابة في ريعان العمر , و لم تلد له، فترملت ولها عشرون سنة.

    وكان عمر -رضي الله عنه- حين تَأيّمَتْ حفصة من زوجها عرضها على عثمان بن عفان، فقال له: إن شئت أنكحتك حفصة بنت عمر

    قال: سأنظر في أمري، فلبث ليالي، ثم قال: قد بدا لي أن لا أتزوج يومي هذا

    فلقي عمر أبا بكر، فقال له: إن شئت أنكحتك حفصة بنت عمر، فصمت أبو بكر فلم يرجع إليه شيئاً، فكان عمر عليه أَوْجَد منه على عثمان. فلبث ليالي، ثم خطبها رسول الله -صلّى الله عليه وسلَّم- فأنكحها إياه، وفي رواية: أن عمر أتى النبيّ -صلّى الله عليه وسلَّم- فشكاه عثمان، فقال النبيّ -صلّى الله عليه وسلَّم-: (قدْ زوّج اللهُ عثْمانَ خيراً مِنْ ابنَتِكَ، وزَوّجَ ابنَتَكَ خيراً مِنْ عُثْمانَ)، فتزوّج رسول الله -صلّى الله عليه وسلَّم- حفصة، وأصدقها رسول الله -صلّى الله عليه وسلَّم- أربعمائة درهم., وزوّج أم كلثوم من عثمان بن عفّان - رضي الله عنهما -.



    قال عمر -رضي الله عنه-: فلقيني أبو بكر، فقال: لعلّك وَجَدت عليّ حين عرضت عليّ حفصة فلم أرجع إليك،

    قلت: نعم،

    قال: فإنه لم يمنعني أن أرجع إليك فيما عرضت إلاّ أني قد علمت أن رسول الله -صلّى الله عليه وسلَّم- قد ذكرها فلم أكن لأُفشي سرّ رسول الله -صلّى الله عليه وسلَّم- ولو تركها لقبلتها.



    حفصة فى بيت النبوة

    وَحَفْصَةُ، وَعَائِشَةُ: هُمَا اللَّتَانِ تَظَاهَرَتَا عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -؛ فَأَنْزَلَ اللهُ فِيْهِمَا: {إِنْ تَتُوْبَا إِلَى اللهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوْبُكُمَا، وَإِنْ تَظَاهَرَا عَلَيْهِ فَإِنَّ اللهَ هُوَ مَوْلاَهُ وَجِبْرِيْلُ...} الآيَةَ،



    عَنْ عَطَاءٍ، سَمِعَ عُبَيْدَ بنَ عُمَيْرٍ يَقُوْلُ:

    سَمِعتُ عَائِشَةَ تَزْعُمُ أَنَّ النَّبِيَّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- كَانَ يَمْكُثُ عِنْدَ زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ، وَيَشْرَبُ عِنْدَهَا عَسَلاً.

    فَتَوَاصَيْتُ أَنَا وَحَفْصَةُ أَنَّ أَيَّتَنَا مَا دَخَلَ عَلَيْهَا، فَلْتَقُلْ: إِنِّي أَجِدُ مِنْكَ رِيْحَ مَغَافِيْرَ! أَكَلْتَ مَغَافِيْرَ!

    فَدَخَلَ عَلَى إِحْدَاهُمَا، فَقَالَتْ لَهُ ذَلِكَ.

    قَالَ: (بَلْ شَرِبْتُ عَسَلاً عِنْدَ زَيْنَبَ، وَلَنْ أَعُوْدَ لَهُ).

    فَنَزَلَ: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللهُ لَكَ...} إِلَى قَوْلِهِ: {إِنْ تَتُوْبَا} -يَعْنِي: حَفْصَةَ وَعَائِشَةَ-.

    {وَإِذْ أَسَرَّ النَّبِيُّ} قَوْلَهَ: بَلْ شَرِبْتُ عَسَلاً.



    و روى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم طلقها تطليقة ثم ارتجعها وذلك أن جبريل قال له أرجع حفصة فإنها صوامة قوامة وإنها زوجتك في الجنة

    عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم طلق حفصة ثم أمر أن يراجعها

    عن عقبة بن عامر قال طلق رسول الله صلى الله عليه وسلم حفصة بنت عمر فبلغ ذلك عمر فحثى التراب على رأسه وقال ما يعبأ الله بعمر وابنته بعدها

    فنزل جبريل من الغد على النبي صلى الله عليه وسلم فقال إن الله يأمرك أن تراجع حفصة رحمة لعمر

    وفي رواية أبي صالح دخل عمر على حفصة وهي تبكي فقال لعل رسول الله صلى الله عليه وسلم قد طلقك إنه كان قد طلقك مرة ثم راجعك من أجلى فإن كان طلقك مرة أخرى لا أكلمك أبدا



    حفظ نسخة القرآن الكريم عندها

    و قد كانت رضى الله عنها صوامة قوامة و روت عدة أحاديث عن رسول الله صلى الله عليه و سلم و قد حفظت نسخة القرآن الكريم عندها

    روى أبو نعيم عن ابن شهاب عن خارجة بن زيد بن ثابت عن أبيه قال : " لما أمرني أبوبكر فجمعت القرآن كتبته في قطع الأدم وكسر الأكتاف والعسب، فلما هلك أبو بكر رضي الله عنه- أي : توفي كان عمر كتب ذلك في صحيفة واحدة فكانت عنده- أي: على رق من نوع واحد فلما هلك عمر رضي الله عنه كانت الصحيفة عند حفصة زوجة النبي صلى الله عليه و سلم ، ثم أرسل عثمان رضي الله عنه إلى حفصة رضي الله عنها ، فسألها أن تعطيه الصحيفة ؛ و حلف ليردنها إليها، فأعطته ، فعرض المصحف عليها ، فردها إليها ، وطابت نفسه ، و أمر الناس فكتبوا المصاحف !



    وفاتها رضى الله عنها

    توفيت حفصة -رضي الله عنها- في شعبان سنة خمس وأربعين، أو إحدى وأربعين في خلافة معاوية بن أبي سفيان -رضي الله عنه- وهي يومئذ ابنة ستين سنة أو ثلاث وستين سنة، فصلّى عليها مروان بن الحَكَم، وهو يومئذ عامل المدينة، ثم تبعها إلى البقيع، وجلس حتى فُرغ من دفنها، وكان نزل في قبرها عبد الله وعاصم ابنا عمر وسالم وعبد الله وحمزة بنو عبد الله بن عمر
    ان لـم تـُـعـطـنـا الـحـيـاة
    الـسـعـادة بـمـلـئ إرادتـهـا...
    فـسـنـضـطـر آسـفـيـن أن :
    "نـسـرق بـعـض الـلحـظـات الـسـعـيـدة"...
    فـعـُذراً يــا حـيـاةُ مــا زلـنـا أحـيـاءً
    و نـحـتــاج لـلأمــل
    •´

    °¤*♥ (¯`°( ♥ Hesham ♥ )°´¯) ♥*¤°•

  8. #8
    عضو مميز Hesham Naa is on a distinguished road الصورة الرمزية Hesham Naa
    تاريخ التسجيل
    Oct 2010
    العمر
    29
    المشاركات
    480
    شكراً و أعجبني للمشاركة
    معدل تقييم المستوى
    2

    افتراضي

    جويرية بنت الحارث

    نسبها

    هي برة بنت الحارث بن أبي ضرار بن حبيب بن عائذ بن مالك من خزاعة ، كان أبوها سيد وزعيم بني المصطلق .

    عاشت برة في بيت والدها معززة مكرمة في ترف وعز في بيت بنى المصطلق ، و تزوجت برة من ابن عمها مسافع بن صفوان بن أبى الشفر أحد فتيان خزاعة.

    و قد غُير اسمها الى جويرية

    زواجها من الرسول صلى الله عليه و سلم :

    بلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم أن بني المصطلق يجمعون له وقائدهم الحارث بن أبي ضرار أبو جويرية بنت الحارث

    فلما سمع بهم خرج إليهم حتى لقيهم على ماء من مياههم يقال له المريسيع من ناحية قديد إلى الساحل، فتزاحم الناس واقتتلوا، فهزم الله بني المصطلق وقتل من قتل منهم، ونقل رسول الله صلى الله عليه وسلم أبناءهم ونساءهم وأموالهم غنيمة للمسلمين

    عن عائشة قالت: لما قسم رسول الله صلى الله عليه وسلم سبايا بني المصطلق وقعت جويرية بنت الحارث في السهم لثابت بن قيس بن شماس، أو لابن عم له، فكاتبته على نفسها، وكانت امرأة حلوة ملاحة، لا يراها أحد إلا أخذت بنفسه، فأتت رسول الله صلى الله عليه وسلم لتستعينه في كتابتها قالت: فوالله ما هو إلا أن رأيتها على باب حجرتي فكرهتها، وعرفت أنه سيرى منها ما رأيت.

    فدخلت عليه فقالت: يا رسول الله أنا جويرية بنت الحارث بن أبي ضرار سيد قومه، وقد أصابني من البلاء ما لم يخف عليك، فوقعت في السهم لثابت بن قيس بن شماس، أو لابن عم له، فكاتبته على نفسي فجئتك أستعينك على كتابتي.

    قال: ((فهل لك في خير من ذلك ؟)).

    قالت: وما هو يا رسول الله ؟

    قال: ((أقضي عنك كتابك وأتزوجك)).

    قالت: نعم يا رسول الله قد فعلت.

    قالت: وخرج الخبر إلى الناس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد تزوج جويرية بنت الحارث.

    فقال الناس: أصهار رسول الله صلى الله عليه وسلم فأرسلوا ما بأيديهم.

    قالت: فلقد أعتق بتزويجه إياها مائة أهل بيت من بني المصطلق، فما أعلم امرأة أعظم بركة على قومها منها.

    رؤيتها

    عن هشام بن عروة، عن أبيه قال: قالت جويرية بنت الحارث: رأيت قبل قدوم النبي صلى الله عليه وسلم بثلاث ليال كأن القمر يسير من يثرب حتى وقع في حجري، فكرهت أن أخبر به أحداً من الناس، حتى قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلما سبينا رجوت الرؤيا.

    قالت: فأعتقني رسول الله صلى الله عليه وسلم وتزوجني، والله ما كلمته في قومي حتى كان المسلمون هم الذي أرسلوهم، وما شعرت إلا بجارية من بنات عمي تخبرني الخبر، فحمدت الله تعالى

    اسلام أبوها

    قال ابن هشام : ويقال : لما انصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم من غزوة بني المصطلق ومعه جويرية بنت الحارث ، وكان بذات الجيش ، دفع جويرية إلى رجل من الأنصار وديعة ، وأمره بالاحتفاظ بها ، وقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة ؛ فأقبل أبوها الحارث بن أبي ضرار بفداء ابنته ؛ فلما كان بالعقيق نظر إلى الإبل التي جاء بها للفداء ، فرغب في بعيرين منها ، فغيَّبهما في شعب من شعاب العقيق ، ثم أتى إلى النبي صلى الله عليه وسلم وقال : يا محمد ، أصبتم ابنتي ، وهذا فداؤها ؛ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : فأين البعيران اللذان غيبتهما بالعقيق ، في شعب كذا وكذا ؟ فقال الحارث : أشهد أن لا إله إلا الله ، وأنك محمد رسول الله ، فوالله ما اطلع على ذلك إلا الله ، فأسلم الحارث ، وأسلم معه ابنان له ، وناس من قومه ، وأرسل إلى البعيرين ، فجاء بهما ، فدفع الإبل إلى النبي صلى الله عليه وسلم

    روايتها للحديث

    روت ام المؤمنين جويرية بنت الحارث عن رسول الله سبعة أحاديث

    ومن الأحاديث التي أخرجها الإمام البخاريُ رحمه الله عن قتادة عن أيوب عن جويرية بنت الحارث رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه و سلم دخل عليها يوم الجمعة، وهي صائمة فقال: " أصمت أمس" ؟

    قالت : لا ،

    قال: "تريدين أن تصومي غدا"؟

    قالت : لا

    قال: "فأفطري" ، وهذا يدل على كراهية تخصيص يوم الجمعة بالصوم والنهي عن صيامه.

    وفاتها
    توفيت أم المؤمنين سنة خمسين من الهجرة النبوية و قيل سنة ست و خمسين و دفنت في البقيع
    ان لـم تـُـعـطـنـا الـحـيـاة
    الـسـعـادة بـمـلـئ إرادتـهـا...
    فـسـنـضـطـر آسـفـيـن أن :
    "نـسـرق بـعـض الـلحـظـات الـسـعـيـدة"...
    فـعـُذراً يــا حـيـاةُ مــا زلـنـا أحـيـاءً
    و نـحـتــاج لـلأمــل
    •´

    °¤*♥ (¯`°( ♥ Hesham ♥ )°´¯) ♥*¤°•

  9. #9
    عضو مميز Hesham Naa is on a distinguished road الصورة الرمزية Hesham Naa
    تاريخ التسجيل
    Oct 2010
    العمر
    29
    المشاركات
    480
    شكراً و أعجبني للمشاركة
    معدل تقييم المستوى
    2

    افتراضي

    ميمونة بنت الحارث

    نسبها

    مَيْمُوْنَةُ أُمُّ المُؤْمِنِيْنَ بِنْتُ الحَارِثِ بنِ حَزْنٍ الهِلاَلِيَّةُ

    زوجة النبى صلى الله عليه و سلم

    و أخت أم الفضل زوجة العباس و خالة خالد بن الوليد و خالة ابن عباس

    تزوجها أولا مسعود بن عمرو الثقفى قبيل الاسلام ففارقها

    و تزوجها : أبو رهم بن عبد العزى فمات

    فتزوج بها النبى صلى الله عليه و سلم بعد فراغة من عمرة القضاء



    زواجها من الرسول صلى الله عليه و سلم

    تهيأ النبيّ -صلّى الله عليه وسلَّم- في ألفٍ وخمسمائة من أصحابه لأداء عمرة القضاء بحسب ما تنص عليه شروط صلح الحديبية: أن يعودوا في العام القابل فيقيموا ثلاثة أيام، واحتاط النبيّ -صلّى الله عليه وسلَّم- من غدر قريش، فجلب معه السّلاح وتركه قريباً من مكّة، وخلّف عنده مائتي رجلٍ لحراسته.



    وكان زعماء قريش ورؤوس الكفر فيها قد أمروا الناس أن يخرجوا من مكة طيلة هذه الأيام الثلاثة، حتى لا تقع أبصارهم على صورةٍ حيّة ناطقة لدين الحق فيميلوا إليه.

    غير أنّ عامّة أهل مكة لم يخرجوا ولم يستجيبوا، وشاهدت أعينهم لأوّل مرةٍ صورةً حيّة ناطقةً عن الإسلام الحق في المسجد الحرام والبيت الحرام.

    وخلال هذه الأيام الثلاثة أيضاً، اختار رسول الله -صلّى الله عليه وسلَّم- ميمونة بنت الحارث الهلاليّة، وكانت من شريفات قريش، وكلّف عمّه العباس أن يخطبَها له، وتمت الخطوبة في هذه الأيام الثلاثة، وتقرّر أن يكون الزّواج في اليوم الرابع.



    وفي اليوم الثالث انتقى رؤوس الكفر أشدهم غلظةً وفظاظةً حُويطب بن عبد العُزَّى ليقوم بإخراج النبيّ -صلّى الله عليه وسلَّم- من مكة.



    فخرج حويطب في جماعة من المشركين إلى النبي -صلّى الله عليه وسلَّم- ثم قال: يا محمد، قد انقضى أجلك فاخرج عنّا!

    فقال النبيُّ - صلى الله عليه وسلم -: (وما عليكم لو تركتموني فأعرست بين أظهركم وصنعت لكم طعاماً فحضرتموه).

    فقال حُويطب غاضباً: يا محمّدُ، لا حاجة لنا في طعامك، فاخرج عنّا!

    فهمّ أصحابُ النبيّ -صلّى الله عليه وسلَّم- أن يطردوا حويطب، وصرخ فيه سعد بن عبادة: كذبت، والله لا يبرح منها إلاَّ طائعاً راضياً، ليست بأرضك ولا بأرض أبيك، غير أن النبي -صلّى الله عليه وسلَّم- نهاهم عن ذلك، وقال برقة وحنان: (يا سعد.. لا تُؤذوا قوماً زارونا في رحالنا !).

    ومع ذلك كلّه فقد خرج رسول الله -صلّى الله عليه وسلَّم- من مكة كما يريدون، لكنّه أقام بِسَرِفَ، وهو موضع جميل يبعد عن مكة نحواً من ستة أميال وهناك أقام حفلة الزفاف ودعا إليها أهل مكة، وجَعَل الناس في مكة يتسربون إلى حفلة سَرِفَ بالرّغم من حنق سادتهم وغضبهم.



    عن عبدالله بن عباس قال لما أراد رسول الله صلى الله عليه وسلم الخروج إلى مكة للعمرة بعث أوس بن خولي وأبا رافع إلى العباس ليزوجه ميمونة فأضل بعيرهما فأقاما أياما ببطن رابغ إلى أن قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم فوجدا بعيريهما فسارا معه حتى قدما مكة فأرسل إلى العباس يذكر ذلك له فجعلت أمرها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فجاء إلى منزل العباس فخطبها إلى العباس فزوجها إياه



    وذكر السهيلي: أنه لما وصل إليها خبر خطبة رسول الله صلى الله عليه وسلم لها وهي راكبة بعيراً، قالت: الجمل وما عليه لرسول الله صلى الله عليه وسلم.

    قال: وفيها نزلت الآية: {وامرأة مؤمنة إن وهبت نفسها للنبي إن أراد النبي أن يستنكحها خالصة لك من دون المؤمنين}.

    فهل تزوجها الرسول صلى الله عليه و سلم و هو محرم ؟؟

    عن أبي رافع قال:

    تزوج رسول الله صلى الله عليه وسلم ميمونة وهو حلال، وبنى بها وهو حلال، وكنت الرسول بينهما.



    ميمونة فى بيت النبوة

    زكى رسول الله صلى الله عليه و سلم ميمونة و شهد لها بالايمان هى و أخواتها

    عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "الأخوات المؤمنات". ميمونة زوج النبي صلى الله عليه وسلم، وأم الفضل امرأة العباس، وأسماء بنت عميس امرأة جعفر، وامرأة حمزة وهي أختهن لأمهن



    قدم في وفد بني هلال مع عبد عوف بن أصرم بن عمرو بن قبيصة بن مخارق فدخل زياد منزل ميمونة أم المؤمنين وكانت خالته واسم أمه عزة فدخل النبي صلى الله عليه وسلم فرآه عندها فغضب فقالت يا رسول الله إنه بن أختي فدعاه فوضع يده على رأسه ثم حدرها على طرف أنفه فكان بنو هلال يقولون ما زلنا نعرف البركة في وجه زياد



    و قد شهدت لها أيضا السيدة عائشة بالايمان و التقوى

    عن يزيد بن الأصم قال تلقيت عائشة من مكة أنا وابن طلحة من أختها وقد كنا وقعنا على حائط من حيطان المدينة فأصبنا منه فبلغها ذلك فأقبلت على بن أختها تلومه ثم أقبلت علي فوعظتني موعظة بليغة ثم قالت أما علمت أن الله ساقك حتى جعلك في بيت من بيوت نبيه ذهبت والله ميمونة ورمى بحبلك على غاربك أما أنها كانت من أتقانا لله وأوصلنا للرحم



    وفاتها

    امتدت بها الحياة إلى خلافة معاوية رضى الله عنه

    عن يزيد بن الأصمّ قال: ثقلت ميمونة بمكَّة وليس عندها من بني أختها أحد فقالت: أخرجوني من مكة فإني لا أموت بها إنَّ رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم أخبرني أني لا أموت بمكة، فحملوها حتى أتوا بها إلى سرف الشجرة التي بنى بها رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم تحتها في موضع القبة فماتت رضي الله عنها.
    وكان موتها سنة إحدى وخمسين
    ان لـم تـُـعـطـنـا الـحـيـاة
    الـسـعـادة بـمـلـئ إرادتـهـا...
    فـسـنـضـطـر آسـفـيـن أن :
    "نـسـرق بـعـض الـلحـظـات الـسـعـيـدة"...
    فـعـُذراً يــا حـيـاةُ مــا زلـنـا أحـيـاءً
    و نـحـتــاج لـلأمــل
    •´

    °¤*♥ (¯`°( ♥ Hesham ♥ )°´¯) ♥*¤°•

  10. #10
    عضو مميز بيبوو will become famous soon enough الصورة الرمزية بيبوو
    تاريخ التسجيل
    Jun 2010
    الدولة
    الاسكندرية
    المشاركات
    823
    شكراً و أعجبني للمشاركة
    معدل تقييم المستوى
    2

    افتراضي

    حفصة بنت عمر





    "هي التي كانت تُساميني من أزواج النبي -صلى الله عليه وسلم- "
    السيدة عائشة


    هي :
    السيدة حفصة بنت عمر بن الخطاب -رضي الله عنهما- ، ولدت قبل المبعث بخمسة
    أعـوام ، وتزوّجها النبـي -صلى اللـه عليه وسلم- سنة ثلاث من الهجرة ، بعد أن
    توفي زوجها المهاجر ( خنيـس بن حذافـة السهمـي ) الذي توفي من آثار جراحة
    أصابته يوم أحـد ، وكان من السابقين الى الإسـلام هاجر الى الحبشـة وعاد الى
    المدينة وشهد بدراً وأحداً فترمَّلت ولها عشرون سنة


    الزواج المبارك

    تألم عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- لابنته الشابة كثيراً ، ولألمها وعزلتها ، وبعد انقضاء عدّتها أخذ يفكر لها بزوج جديد ، ولمّا مرت الأيام ولم يخطبها أحد قام بعرضها على أبي بكر -رضي الله عنه- فلم يُجِبّه بشيء ، وعرضها على عثمان بن عفان -رضي الله عنه- فقال ( بدا لي اليوم ألا أتزوج ) فوَجَد عليهما وانكسر ، وشكا حاله الى الرسول -صلى الله عليه وسلم- فقال له ( يتزوّج حفصة من هو خير من عثمان ، ويتزوّج عثمان من هو خير من حفصة )

    ومع أن عمر -رضي الله عنه- من الهمّ لم يفهم معنى كلام الرسـول الكريـم ، إلا أن الرسول -صلى الله عليه وسلم- خطبها ، ونال عمر شرف مصاهرة النبي -صلى الله عليه وسلم- وزوَّج النبي عثمان بابنته ( أم كلثوم ) بعد وفاة أختها ( زينب ) ، وبعد أن تمّ الزواج لقي أبو بكر عمر -رضي الله عنهما- فاعتذر له وقال ( لا تجـدْ عليّ ، فإن رسـول اللـه -صلى اللـه عليه وسلم- كان قد ذكر حفصة ، فلم أكن لأفشي سِرّه ، ولو تركها لتزوّجتها )


    بيت الزوجية

    ودخلت حفصة بيت النبي -صلى الله عليه وسلم- ثالثة الزوجات في بيوتاته عليه الصلاة والسلام ، بعد سودة وعائشة ، أما سودة فرحّبت بها راضية ، وأمّا عائشة فحارت ماذا تصنع بابنة الفاروق عمر ، وسكتت أمام هذا الزواج المفاجيء ، الذي تقتطع فيه حفصة ثلث أيامها مع الرسول -صلى الله عليه وسلم- ولكن هذه الغيرة تضاءلت مع قدوم زوجات أخريات ، فلم يسعها إلا أن تصافيها الودّ ، وتُسرّ حفصة لودّ ضرتها عائشة ، وعندها حذّر عمر بن الخطاب ابنته من هذا الحلف الداخلي ، ومن مسايرة حفصة لعائشة المدللة ، فقال لها ( يا حفصة ، أين أنت من عائشة ، وأين أبوكِ من أبيها ؟)


    الجرأة الأدبية

    سمع عمر -رضي الله عنه- يوما من زوجته أن حفصة تراجع الرسول -صلى الله عليه وسلم- بالكلام ، فمضى إليها غاضباً ، وزجرها قائلاً ( تعلمين أني أحذرك عقوبة الله وغضب رسوله ، يا بُنيّة ! لا يغرنّك هذه التي أعجبها حسنها وحبُّ الرسول -صلى الله عليه وسلم- إياها ، والله لقد علمت أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- لولا أنا لطلّقك ) ولكن على الرغم من تحذير أبيها لها ، كانت تتمتع حفصة بجرأة أدبية كبيرة ، فقد كانت كاتبة ذات فصاحة وبلاغة ، ولعل هذا ما يجعلها تبدي رأيها ولو بين يدي الرسـول -صلى اللـه عليه وسلم- ، فقد رويَ أن الرسـول -صلى اللـه عليه وسلم- قد ذكر عند حفصة أصحابه الذين بايعوه تحت الشجرة فقال ( لا يدخل النار إن شاء الله أصحاب الشجـرة الذين بايعوا تحتها ) فقالت حفصـة ( بلى يا رسـول الله ) فانتهـرها ، فقالت حفصـة الآية الكريمة
    قال تعالى "( وإنْ منكم إلا واردُها كان على ربِّك حتماً مقضياً ")
    فقال الرسول -صلى الله عليه وسلم-
    قال الله تعالى "( ثم ننجي الذين اتقوا ونذرُ الظالمين فيها جثِيّاً ")


    الطـلاق

    طلق الرسول -صلى الله عليه وسلم- حفصة طلقةً رجعية ، وذلك لإفشائها سِرّاً استكتمها إيّاه ، فلم تكتمه ، وقصة ذلك أن النبي -صلى الله عليه وسلم- خلا يوماً بمارية -رضي الله عنها- في بيت حفصة ، فلمّا انصرفت مارية دخلت حفصة حجرتها وقالت للنبي -صلى الله عليه وسلم- ( لقد رأيت من كان عندك ، يا نبي الله لقد جئت إليّ شيئاً ما جئت إلى أحدٍ من أزواجك في يومي ، وفي دوري وفي فراشي ) ثم استعبرت باكية ، فأخذ الرسول -صلى الله عليه وسلم- باسترضائها فقال ( ألا ترضين أن أحرّمها فلا أقربها ؟) قالت ( بلى ) فحرّمها وقال لها ( لا تذكري ذلك لأحدٍ ) ورضيت حفصة بذلك ، وسعدت ليلتها بقرب النبي -صلى الله عليه وسلم- حتى إذا أصبحت الغداةَ ، لم تستطع على كتمان سرّها ، فنبّأت به عائشة ، فأنزل الله تعالى قوله الكريم مؤدِّباً لحفصة خاصة ولنساء النبي عامة
    قال الله تعالى
    ( وإذْ أسَرَّ النَّبِيُّ إلى بَعْضِ أزْوَاجه حَديثاً ، فلمّا نَبّأتْ بِهِ وأظهَرَهُ اللّهُ عليه عَرَّفَ بعضَه وأعْرَض عن بَعْضٍ فلمّا نَبّأهَا بِهِ قالت مَنْ أنْبَأكَ هَذا قال نَبّأنِي العَلِيمُ الخَبيرُ ") سورة التحريم آية ( 3 )
    فبلغ ذلك عمر فحثا التراب على رأسه وقال ( ما يعبأ الله بعمر وابنته بعدها ) فنزل جبريل -عليه السلام- من الغَدِ على النبي -صلى الله عليه وسلم- فقال ( إن الله يأمرك أن تُراجِعَ حفصة رحمة بعمر ) وفي رواية أن جبريل قال ( أرْجِع حفصة ، فإنها صوّامة قوّامة ، وإنها زوجتك في الجنة )


    اعتزال النبي لنسائه

    اعتزل النبي -صلى الله عليه وسلم- نساءه شهراً ، وشاع الخبر أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قد طلّق نساءه ، ولم يكن أحد من الصحابة يجرؤ على الكلام معه في ذلك ، واستأذن عمر عدّة مرات للدخول على الرسول -صلى الله عليه وسلم- فلم يؤذن له ، فذهب مسرعاً الى بيت حفصة ، فوجدها تبكي فقال ( لعلّ رسول الله -صلى الله عليه وسلم-قد طلّقك ؟ إنه كان قد طلّقك مرةً ، ثم راجعك من أجلي ، فإن كان طلّقك مرّة أخرى لا أكلمك أبداً )
    ثم ذهب ثالثة يستأذن في الدخول على الرسول -صلى الله عليه وسلم- فأذِنَ له ، فدخل عمر والنبي -صلى الله عليه وسلم- متكىء على حصير قد أثر في جنبه ، فقال عمر ( أطلقت يا رسول الله نساءك ؟) فرفع -صلى الله عليه وسلم- رأسه وقال ( لا) فقال عمر ( الله أكبر ) ثم أخذ عمر وهو مسرور يهوّن على النبـي -صلى الله عليه وسلم- ما لاقى من نسائـه ، فقال عمر ( الله أكبر ! لو رأيتنا يا رسـول اللـه وكنّا معشر قريش قوماً نغلِبُ النساء ، فلما قدمنا المدينة وجدنا قوماً تغلبهم نساؤهم فطفق نساؤنا يتعلّمن من نسائهم ، فغضبتُ على امرأتي يوماً ، فإذا هي تراجعني ، فأنكرت أن تراجعني ، فقالت ( ما تُنْكِر أن راجعتك ؟ فوالله إن أزواج النبي -صلى الله عليه وسلم- ليراجعْنَهُ ، وتهجره إحداهنّ اليوم الى الليل ) فقلت ( قد خاب من فعل ذلك منكنّ وخسِرَتْ ، أفتأمَنُ إحداكنّ أن يغضب الله عليها لغضب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فإذاً هي قد هلكت ؟) فتبسّم رسول الله -صلى الله عليه وسلم-
    فقال عمر ( يا رسول الله ، قد دخلت على حفصة فقلت ( لا يغرنّك أن كانت جاريتك -يعني عائشة- هي أوْسَم وأحبُّ إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- منك ) فتبسّم الرسول -صلى الله عليه وسلم- ثانية ، فاستأذن عمر -رضي الله عنه- بالجلوس فأذن له وكان -صلى الله عليه وسلم- أقسم أن لا يدخل على نسائه شهراً من شدّة مَوْجدَتِهِ عليهنّ ، حتى عاتبه الله تعالى ونزلت هذه الآية في عائشة وحفصة لأنهما البادئتان في مظاهرة النبي -صلى الله عليه وسلم- والآية التي تليها في أمهات المؤمنين
    قال تعالى
    ( إِن تَتُوبَا إلى اللهِ فقد صَغَتْ قُلُوبُكُما وإن تَظَاهرا عَلَيه فإنّ اللهَ هوَ مَوْلاهُ وجِبريلُ وَصَالِحُ المؤمنين والملائكة بعد ذلك ظهيرٌ ** عسى رَبُّهُ إن طلَّقَكُنَّ أن يُبْدِلَهُ أزواجاً خَيْراً منكُنَّ مُسْلِماتٍ مؤمناتٍ قانتاتٍ تائباتٍ عابداتٍ سائِحاتٍ ثَيَّباتٍ وأبكاراً )
    سورة التحريم آية ( 4 - 5 )
    فما كان منهن وآيات الله تتلى على مسامعهن إلا أن قلنَ
    قال تعالى ( سمعنا وأطعنا غفرانك ربّنا وإليك المصير )


    وارِثة المصحف

    لقد عكِفَـت أم المؤمنين حفصـة على تلاوة المصحف وتدبُّره والتأمـل فيه ، مما أثار انتباه أمير المؤمنين عمر -رضي الله عنه- مما جعله يُوصي الى ابنته ( حفصة ) بالمصحف الشريف الذي كُتِبَ في عهد أبي بكر الصدّيق بعد وفاة النبي -صلى الله عليه وسلم- ، وكتابته كانت على العرضة الأخيرة التي عارضها له جبريل مرتين في شهر رمضان من عام وفاته -صلى الله عليه وسلم- ولمّا أجمع الصحابة على أمر أمير المؤمنين عثمان بن عفان في جمع الناس على مصحف إمامٍ ينسخون منه مصاحفهم ، أرسل أمير المؤمنين عثمان الى أم المؤمنين حفصة -رضي الله عنها- ( أن أرسلي إلينا بالصُّحُفِ ننسخها في المصاحف ) فحفظت أم المؤمنين الوديعة الغالية بكل أمانة ، وصانتها ورعتها


    وفاتها

    وبقيت حفصة عاكفة على العبادة ، صوّامة قوّامة إلى أن توفيت أول ما بويع معاوية سنة إحدى وأربعين ، وشيّعها أهل المدينة الى مثواها الأخير في البقيع مع أمهات المؤمنين - رضي الله عنهن-






  11. #11
    إدراة الموقع admin is on a distinguished road الصورة الرمزية admin
    تاريخ التسجيل
    May 2009
    المشاركات
    26
    شكراً و أعجبني للمشاركة
    معدل تقييم المستوى
    10

    افتراضي

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

    بارك الله فيك وجعله في ميزان حسناتك



  12. #12
    عضو مميز Hesham Naa is on a distinguished road الصورة الرمزية Hesham Naa
    تاريخ التسجيل
    Oct 2010
    العمر
    29
    المشاركات
    480
    شكراً و أعجبني للمشاركة
    معدل تقييم المستوى
    2

    افتراضي

    شكرا على مروركم الرائع

    وشكرا كتيرر بيبو على الاضافة الرائعة



    ان لـم تـُـعـطـنـا الـحـيـاة
    الـسـعـادة بـمـلـئ إرادتـهـا...
    فـسـنـضـطـر آسـفـيـن أن :
    "نـسـرق بـعـض الـلحـظـات الـسـعـيـدة"...
    فـعـُذراً يــا حـيـاةُ مــا زلـنـا أحـيـاءً
    و نـحـتــاج لـلأمــل
    •´

    °¤*♥ (¯`°( ♥ Hesham ♥ )°´¯) ♥*¤°•

  13. #13
    عضو مميز Hesham Naa is on a distinguished road الصورة الرمزية Hesham Naa
    تاريخ التسجيل
    Oct 2010
    العمر
    29
    المشاركات
    480
    شكراً و أعجبني للمشاركة
    معدل تقييم المستوى
    2

    افتراضي



    ام حبيبة – أم المؤمنين رملة بنت أبى سفيان


    نسبها



    أم المؤمنين، السيدة المحجبة، رملة بنت أبي سفيان صخر بن حرب بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف .

    من بنات عم الرسول- صلى الله عليه وسلم- ليس فى أزواجه من هى أقرب نسباً إليه منها , و لا فى نسائه من هى أكثر صداقاً منها , و لا من تزوج بها و هى نائية الدار أبعد منها

    أبوها أبو سفيان، زعيم ورئيس قريش، والذي كان في بداية الدعوة العدو اللدود للرسول- عليه الصلاة والسلام- وأخوها معاوية بن أبي سفيان، أحد الخلفاء الأمويين، ولمكانة وجلالة منزلة أم حبيبة في دولة أخيها (في الشام)، قيل لمعاوية: "خال المؤمنين"



    زواجها من رسول الله صلى الله عليه و سلم



    أسلمت ام حبيبة مع زوجها عبيد الله بن جحش فى مكة ثم هاجر مع المسلمين إلى الحبشة مع امرأته أُم حَبيبَة بنت أبي سفيان -رضي الله عنها- فلما قدِمها تنصَّر وفارق الإسلام حتى مات هنالك نصرانياً.

    رُوي عن أُمّ حبيبةَ قالت: رأيت في المنام كأن عُبيد الله بن جحش بأسوأ صورة وأشوهه، ففَزِعت فقلت: تغيَّرت والله حاله؛

    فإذا هو يقول حين أصبح: يا أُمَّ حبيبة! إني نظرت في الدّين فلم أرَ ديناً خيراً من النصرانية وكنت قد دِنْتُ بها ثم دخلت في دين محمّد ثم رجعت إلى النصرانية،

    فقلتُ: والله ما خير لك، وأخبرتُه بالرؤيا التي رأيت له، فلم يَحْفل بها وأكبّ على الخمر حتى مات.‏



    ثم رأت في منامها أن هناك منادياً يناديها بأم المؤمنين، فأولت أم حبيبة بأن الرسول سوف يتزوجها



    تروى أم حبيبة تقول: ما شعرت وأنا بأرض الحبشة إلا برسول النجاشي، جارية يقال لها أبرهة كانت تقوم على ثيابه ووهنه، فاستأذنت علي، فأذنت لها

    فقالت: إن الملك يقول لك: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كتب إلي أن أزوجكه.

    فقلت: بشرك الله بالخير.

    وقالت: يقول لك الملك وكلي من يزوجك.

    قالت: فأرسلت إلى خالد بن سعيد بن العاص فوكلته، وأعطيت أبرهة سوارين من فضة، وخذمتين من فضة كانتا علي، وخواتيم من فضة في كل أصابع رجلي سروراً بما بشرتني به،


    فلما أن كان من العشي أمر النجاشي جعفر بن أبي طالب، ومن كان هناك من المسلمين أن يحضروا.


    وخطب النجاشي وقال: الحمد لله الملك القدوس المؤمن العزيز الجبار، وأشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمداً عبده ورسوله، وأنه الذي بشر به عيسى بن مريم، أما بعد:

    فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم طلب أن أزوجه أم حبيبة بنت أبي سفيان فأجبت إلى ما دعا إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد أصدقها أربعمائة دينار، ثم سكب الدنانير بين يدي القوم.



    فتكلم خالد بن سعيد فقال: الحمد لله أحمده وأستغفره، وأشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، أرسله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون، أما بعد:

    فقد أجبت إلى ما دعا إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم وزوجته أم حبيبة بنت أبي سفيان، فبارك الله لرسول الله صلى الله عليه وسلم، ودفع النجاشي الدنانير إلى خالد بن سعيد فقبضها،



    ثم أرادوا أن يقوموا فقال: اجلسوا فإن من سنة الأنبياء إذا تزوجوا أن يؤكل طعام على التزويج، فدعا بطعام فأكلوا ثم تفرقوا.



    فكان هذا الزواج الكريم نقطة تحوّلٍ في حياة زعيم الشرك والوثنية في قريش أبي سفيان، ولما بلغه خبرُ الزواج وأن رسول الله قد غدا صهره لم يتمالك نفسه أن قال: (هو الفحل لا يجدع أنفه)، وذلك على عادته في الفخر والتعالي.



    مواقف أم حبيبة



    حينما نقض المشركون في مكة صلح الحديبية، خافوا من انتقام الرسول- صلى الله عليه وسلم-، فأرسلوا أبا سفيان إلى المدينة لعله ينجح في إقناع الرسول بتجديد الصلح ، حتى قدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة ، فدخل على ابنته أم حبيبة بنت أبي سفيان ؛ فلما ذهب ليجلس على فراش رسول الله صلى الله عليه وسلم طوته عنه

    فقال : يا بنية ما أدري أرغبت بي عن هذا الفراش أم رغبت به عنى؟

    قالت : بل هو فراش رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنت رجل مشرك نجس ، ولم أحب أن تجلس على فراش رسول الله صلى الله عليه وسلم

    قال : والله لقد أصابك يا بنية بعدي شر .



    و هذا يبين مدى تمسكها بدينها و أن رابطة الدين عندها أقوى من رابطة الدم حتى و لو كان أباها



    و نروى عنها موقف آخر



    عن عوف بن الحارث، قال:

    سمعت عائشة تقول: دعتني أم حبيبة عند موتها، فقالت: قد يكون بيننا ما يكون بين الضرائر.

    فقلت: يغفر الله لي ولك ما كان من ذلك كله، وتجاوزت وحاللتك.

    فقالت: سررتيني سرك الله وأرسلت إلى أم سلمة، فقالت لها مثل ذلك.‏



    روايتها للحديث



    روت أم حبيبة- رضي الله عنها- عدةأحاديث عن الرسول- صلى الله عليه وسلم-. بلغ مجموعها خمسة وستين حديثاً، وقد اتفق لها البخاري ومسلم على حديثين. فلأم حبيبة- رضي الله عنها- حديث مشهور في تحريم الربيبة وأخت المرأة،"

    ‏فعن ‏ ‏زينب بنت أم سلمة ‏ ‏عن ‏ ‏أم حبيبة بنت أبي سفيان ‏ ‏قالت ‏ ‏دخل علي رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏فقلت له هل لك في ‏ ‏أختي ‏ ‏بنت ‏ ‏أبي سفيان ‏ ‏فقال أفعل ماذا قلت تنكحها قال ‏ ‏أو تحبين ذلك قلت لست لك ‏ ‏بمخلية ‏ ‏وأحب من شركني في الخير أختي قال فإنها لا تحل لي قلت فإني أخبرت أنك تخطب ‏ ‏درة بنت أبي سلمة ‏ ‏قال بنت ‏ ‏أم سلمة ‏ ‏قلت نعم قال ‏ ‏لو أنها لم تكن ‏ ‏ربيبتي ‏ ‏في ‏ ‏حجري ‏ ‏ما حلت لي إنها ابنة أخي من الرضاعة أرضعتني وأباها ‏ ‏ثويبة ‏ ‏فلا تعرضن علي بناتكن ولا أخواتكن"



    وفاتها



    توفيت- رضي الله عنها- سنة 44 بعد الهجرة، ودفنت في البقيع

    ان لـم تـُـعـطـنـا الـحـيـاة
    الـسـعـادة بـمـلـئ إرادتـهـا...
    فـسـنـضـطـر آسـفـيـن أن :
    "نـسـرق بـعـض الـلحـظـات الـسـعـيـدة"...
    فـعـُذراً يــا حـيـاةُ مــا زلـنـا أحـيـاءً
    و نـحـتــاج لـلأمــل
    •´

    °¤*♥ (¯`°( ♥ Hesham ♥ )°´¯) ♥*¤°•

  14. #14
    عضو مميز Hesham Naa is on a distinguished road الصورة الرمزية Hesham Naa
    تاريخ التسجيل
    Oct 2010
    العمر
    29
    المشاركات
    480
    شكراً و أعجبني للمشاركة
    معدل تقييم المستوى
    2

    افتراضي

    أم سلمة أم المؤمنين هند بنت أمية المخزومية


    نسبها



    السيدَة، المحَجبَة، الطاهِرَة، هند بِنت أَبِي أميةَ بنِ المغِيرة بنِ عبد الله بنِ عمر بنِ مَخزوم بنِ يَقَظَةَ بنِ مرة المخزومِية،

    وكان جدها المغيرة يقال له :زاد الركب ، وذلك لجوده ، حيث كان لايدع أحدا يسافر معه حامل زاده، بل كان هو الذي يكفيهم

    بِنت عم خالِدِ بنِ الوليد سيف اللهِ؛ وبِنت عم أَبِي جهل بنِ هِشَامٍ.

    من المهاجرات الأولِ.

    كانت قبل النبى -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- عند أخيه من الرضاعة؛ أَبِي سَلَمَةَ بنِ عَبْدِ الأَسَدِ المخزومى، الرجلِ الصالح.



    و كانت من أجمل النساء و أشرفهن نسباً، و كانت آخر من مات من أمهات المؤمنين



    زواجها برسول الله صلى الله عليه وسلم



    وكانت أم سلمة هند بنت أبي أمية المخزومية متزوجة بأبي سلمة - وهو عبد الله بن عبد الأسد المخزومي - فولدت له أربعة أولاد، وقد جرح في معركة " أُحد " فداوى جرحه شهراً حتى برئ، ثم خرج في سرية " قطن " فغنم نعماً ومغنماً جيداً وبعد إقامته بقليل انتقض عليه جرحه فمات -رضي الله عنه- وهو صاحب النبيّ -صلّى الله عليه وسلَّم- وأخوه من الرضاعة، وهو أول من هاجر إلى الحبشة، ولما انقضت عدتها في شهر شوال عام /4 هـ/، فأرسل لها يخطبها



    عَنْ زِيَادِ بنِ أَبِي مَرْيَمَ:

    قَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ لأَبِي سَلَمَةَ: بَلَغَنِي أَنهُ لَيْسَ امْرَأَةٌ يَمُوْتُ زَوْجُهَا، وَهُوَ مِنْ أَهْلِ الجَنَّةِ، ثم لَمْ تَزَوَّجْ، إِلاَّ جَمَعَ اللهُ بَيْنَهُمَا فِي الجَنَّةِ، فَتَعَالَ أُعَاهِدْكَ أَلاَّ تَزَوَّجَ بَعْدِي، ولاَ أَتَزَوَّجُ بَعْدَكِ.

    قَالَ: أَتُطِيْعِيْنَنِي؟
    قَالَتْ: نَعَمْ.


    قَالَ: إِذَا مِتُّ تَزَوَّجِي، اللَّهُمَّ ارْزُقْ أُمَّ سَلَمَةَ بَعْدِي رَجُلاً خَيْراً مِنِّي، لاَ يُحْزِنُهَا وَلاَ يُؤْذِيْهَا.

    فَلَمَّا مَاتَ, قلت: مَنْ خَيْرٌ مِنْ أَبِي سَلَمَةَ؟

    فَمَا لَبِثت، وَجَاءَ رَسُوْلُ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فَقَامَ عَلَى البَابِ فَذَكَرَ الخِطْبَةَ إِلَى ابْنِ أَخِيْهَا، أَوِ ابْنِهَا.

    فَقَالَتْ: أَرُد عَلَى رَسُوْلِ اللهِ، أَوْ أَتَقَدَّمُ عَلَيْهِ بِعِيَالِي.

    ثم جَاءَ الغَدُ، فَخَطَبَ.

    عن ابْنُ عُمَرَ بنِ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِيْهِ:

    أَن أم سَلَمَةَ لما انقضت عِدَّتُهَا، خَطَبَهَا أَبُو بَكْرٍ، فَرَدته، ثم عُمَرُ، فَرَدته.

    فَبَعَثَ إِلَيْهَا رَسُوْلُ اللهِ، فَقَالَتْ: مَرْحَباً، أَخبر رسول اللهِ أَنِّي غَيْرَى، وَأَنِّي مُصْبِيَةٌ، وَلَيْسَ أَحَدٌ مِنْ أَوْلِيَائِي شَاهِداً.

    فَبَعَثَ إِلَيْهَا: (أَمَّا قَوْلُكِ: إِنِّي مُصْبِيَةٌ؛ فَإِنَّ اللهَ سَيَكْفِيْكِ صِبْيَانَكِ، وَأَمَّا قَوْلُكِ: إِنِّي غَيْرَى، فَسَأَدْعُو اللهَ أَنْ يُذْهِبَ غَيْرَتَكِ، وَأَمَّا الأَوْلِيَاءُ؛ فَلَيْسَ أَحَدٌ مِنْهُم إِلاَّ سَيَرْضَى بِي).

    قَالَتْ: يَا عُمَرُ، قُمْ، فَزَوِّجْ رَسُوْلَ اللهِ.



    عَنْ حَبِيْبِ بنِ أَبِي ثَابِتٍ، قَالَ:

    قَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ: أَتَانِي رَسُوْلُ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فَكَلَّمَنِي، وَبَيْنَنَا حِجَابٌ، فَخَطَبَنِي.

    فَقُلْتُ: وَمَا تريدُ إِلَيَّ؟ مَا أَقول هذا إِلاَّ رَغبَةً لَكَ عَنْ نَفسِي؛ إِنِّي امْرَأَةٌ قَدْ أَدْبَرَ مِنْ سِنِّي، وَإِنِّي أُمُّ أَيْتَامٍ، وأنا شديدة الغيرة، وأنت يا رسول اللهِ تَجمَعُ النِّسَاءَ.

    قَالَ: (أَمَّا الغيرة فَيُذْهِبُهَا اللهُ، و أما السن فأنا أكبر منك، وأما أيتامك فعلَى اللهِ وَعَلَى رَسُوْلِهِ).

    فَأَذِنْتُ، فَتَزَوَّجَنِي.

    وكانت تشكو لرسول الله صلى الله عليه و سلم قبل زواجها منه عن فقدها لزوجها، فكان يقول لها: (قولي اللهم آجرني في مصيبتي واخلف لي خيراً منها)،

    وقالت: ثم إني رجعت إلى نفسي فقلت: من أين لي خير من أبي سلمة؟ فلما تزوجت برسول الله -صلّى الله عليه وسلَّم- قلت: فقد أبدلني الله خيراً منه رسول الله صلّى الله عليه وسلَّم -رضي الله عنها-.

    ولما بنى رسول الله صلى الله عليه و سلم بأم سلمة، قَالَ: (لَيْسَ بِكِ عَلَى أَهْلِكِ هَوَانٌ، إِنْ شِئتِ سَبَّعْتُ لَكِ، وَسَبَّعْتُ عِنْدَهُنَّ -يَعْنِي: نِسَاءهُ- وَإِنْ شِئتِ ثَلاَثاً، وَدُرْتُ؟).

    قَالَتْ: ثَلاَثاً.

    عن عائشة، قالت:

    لَمَّا تَزَوَّجَ النَّبِيُّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- أُمَّ سَلَمَةَ، حَزِنْتُ حُزْناً شَدِيْداً؛ لِمَا ذَكَرُوا لَنَا مِنْ جَمَالِهَا، فَتَلَطَّفْتُ حَتَّى رَأَيْتُهَا، فَرَأَيْتُهَا -وَاللهِ- أَضْعَافَ مَا وُصِفَتْ لِي فِي الحُسْنِ؛ فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِحَفْصَةَ - وَكَانَتَا يَداً وَاحِدَةً -.
    فَقَالَتْ: لاَ وَاللهِ، إِنْ هَذِهِ إِلاَّ الغَيْرَةُ، مَا هِيَ كَمَا تَقُوْلِيْنَ، وَإِنَّهَا لَجَمِيْلَةٌ، فَرَأَيْتُهَا بَعْدُ، فَكَانَتْ كَمَا قَالَتْ حَفْصَةُ، وَلَكِنِّي كُنْتُ غَيْرَى.




    مواقفها



    كان لأم سلمه رأي صائب أشارت به على النبى يوم الحديبية، وذلك أن النبي - عليه الصلاة والسلام- لماصالح أهل مكة وكتب كتاب الصلح بينه و بينهم وفرغ من قضية الكتاب قال لأصحابه: قوموافانحروا ثم حلقوا . فلم يقم منهم رجل بعد أن قال ذلك ثلاث مرات . فقام رسول الله- صلى الله عليه وسلم- فدخل على أم سلمة فذكر لها ما لقي من الناس. فقالت له أم سلمة :يا نبي الله أتحب ذلك اخرج ثم لا تكلم أحدا منهم كلمة حتى تنحر بدنك وتدعو حالقكفيحلقك . فقام - عليه الصلاة و السلام - فخرج فلم يكلم أحدا منهم كلمة فنحر بدنته ودعاحالقه فحلقه ، فلما رأوا ذلك قاموا فنحروا وجعل بعضهم يحلق بعضا حتى كاد بعضهم يقتلبعضا .[ كناية عن سرعة المبادرة في الفعل ].



    دورها فى رواية الحديث



    روت أم المؤمنين أم سلمة رضي الله عنها الكثير الطيب، إذ تعد ثاني راوية للحديث بعد أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها، إذ لها جملة أحاديث قدرت حسب كتاب بقي بن مخلد ثلاثمائة وثمانية وسبعين حديثًا (378). اتفق لها البخاري ومسلم على ثلاثة عشر حديثًا، وانفرد البخاري بثلاثة، ومسلم بثلاثة عشر. ومجموع مروياتها حسب ما ورد في تحفة الأشراف مائة وثمانية وخمسون حديثًا (158).



    وفاتها



    "كانت أم المؤمنين أم سلمة رضي الله عنها، آخر من مات من أمهات المؤمنين، عمرت حتى بلغها مقتل الحسين، فوجمت لذلك و غشى عليها و حزنت عليه كثيرا و لم تلبث بعده إلا يسيرًا، وانتقلت إلى الله تعالى سنة (62هـ)، وكانت قد عاشت نحوًا من تسعين سنة "
    ان لـم تـُـعـطـنـا الـحـيـاة
    الـسـعـادة بـمـلـئ إرادتـهـا...
    فـسـنـضـطـر آسـفـيـن أن :
    "نـسـرق بـعـض الـلحـظـات الـسـعـيـدة"...
    فـعـُذراً يــا حـيـاةُ مــا زلـنـا أحـيـاءً
    و نـحـتــاج لـلأمــل
    •´

    °¤*♥ (¯`°( ♥ Hesham ♥ )°´¯) ♥*¤°•

  15. #15
    عضو مميز Hesham Naa is on a distinguished road الصورة الرمزية Hesham Naa
    تاريخ التسجيل
    Oct 2010
    العمر
    29
    المشاركات
    480
    شكراً و أعجبني للمشاركة
    معدل تقييم المستوى
    2

    افتراضي

    زينب بنت جحش

    نسبها

    زينب بنت جحش بن رباب، أم المؤمنين

    أبنة عمة رسول الله صلى الله عليه و سلم

    أمها : أميمة بنت عبد المطلب بن هاشم و خالها هو حمزة بن عبد المطلب و خالتها صفية بنت عبد المطلب

    وكانت قديمة في الإسلام و من المهاجرات الأوائل



    زواجها من الرسول صلى الله عليه و سلم

    كان زيد بن حارثة مولى خديجة وهبته لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قبل البعثة وهو ابن ثماني سنوات فأعتقه وتبناه. وكانوا يدعونه زيد ابن محمد. وقد زوجه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بنت عمته "زينب بنت جحش" إلا أنه كان يشكوها لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لأنها تؤذيه وتتكبر عليه بسبب النسب وعدم الكفاءة، فكان يقول له "أمسك عليك زوجك": أي لا تطلقها. لكنه لم يطق معاشرتها وطلقها

    وبعد أن انقضت عدتها تزوجها رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لإبطال عادة التبني

    وذلك أن اللّه أراد نسخ تحريم زوجة المتبني. قال تعالى {مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أبضا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ} وقال {ادْعُوهثمْ لِآبَائِهِمْ هُوَ أقسَطُ عِنْدَ اللّه}

    فكان يدعى بعد ذلك زيد بن حارثة.

    وقال تعالى: {فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِنْهَا وِطَراً زِوَّجْنَاكَهَا لِكَىْ لاَ يَكُونَ عَلى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ في أزْوَاجِ أَدْعِيائِهِمْ إذَا قَضَوْا مِنْهُنَّ وَطَراً وَكَانَ أمْرُ اللّه مَفْعُولاً}.

    وقد كان اللّه أوحى إلى رسوله أن زيداً سيطلق زوجته ويتزوجها بعده إلا أن النبي صلى اللّه عليه وسلم بالغ في الكتمان وقال لزيد "اتق الله وأمسك عليك زوجك" فعاتبه اللّه على ذلك حيث قال {وَإذْ تَقُولُ لِلَّذِى أنْعضمَ اللّه عَلَيْهِ وَأنْعَمْتَ عَلَيْهِ أمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتَّقِ اللّه وَتُخْفِي فِي نَفْسِكْ مَا اللّه مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللّه أحَقُّ أنْ تَخْشَاهُ}



    و قد نزلت فيها آية الحجاب

    عن أنس قال: لما انقضت عدة زينب قال النبي صلى الله عليه وسلم لزيد: ((اذهب فاذكرها علي)).

    فانطلق حتى أتاها، وهي تخمر عجينها قال: فلما رأيتها عظمت في صدري، حتى ما أستطيع أن أنظر إليها، إن رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكرها، فوليتها ظهري، ونكصت على عقبي، وقلت: يا زينب أبشري أرسلني رسول الله صلى الله عليه وسلم بذكرك،

    قالت: ما أنا بصانعة شيئاً حتى أؤامر ربي عز وجل.

    ثم قامت إلى مسجدها، ونزل القرآن، وجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم فدخل عليها بغير إذن.



    قال أنس: ولقد رأيتنا حين دخل عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم أطعمنا عليها الخبز واللحم، فخرج الناس وبقي ثلاثة رهط يتحدثون في البيت، فخرج النبي صلى الله عليه وسلم فانطلق إلى حجرة عائشة، فقال: ((السلام عليكم أهل البيت ورحمة الله وبركاته))

    قالت: وعليك السلام ورحمة الله وبركاته، كيف وجدت أهلك بارك الله لك؟ فتقرَّى حجر نسائه كلهن، ويقول لهن كما يقول لعائشة، ويقلن له كما قالت عائشة.

    ثم رجع النبي صلى الله عليه وسلم فإذا رهط ثلاثة في البيت يتحدثون، وكان النبي صلى الله عليه وسلم شديد الحياء، فخرج منطلقاً نحو حجرة عائشة، فما أدري أخبرته أم أخبر أن القوم خرجوا، فخرج حتى إذا وضع رجله في أسكفة الباب، وأخرى خارجه أرخى الستر بيني وبينه، وأنزلت آية الحجاب.

    {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ إِلَى طَعَامٍ غَيْرَ نَاظِرِينَ إِنَاهُ وَلَكِنْ إِذَا دُعِيتُمْ فَادْخُلُوا فَإِذَا طَعِمْتُمْ فَانْتَشِرُوا وَلَا مُسْتَأْنِسِينَ لِحَدِيثٍ إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ يُؤْذِي النَّبِيَّ فَيَسْتَحْيِي مِنْكُمْ وَاللَّهُ لَا يَسْتَحْيِي مِنَ الْحَقِّ وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعاً فَاسْأَلُوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ وَمَا كَانَ لَكُمْ أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ وَلَا أَنْ تَنْكِحُوا أَزْوَاجَهُ مِنْ بَعْدِهِ أَبَداً إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيماً}



    زينب فى بيت النبوة

    هي الزوجة التي زوجه الله بها وكانت تفتخر بذلك على سائر أزواج النبي صلى الله عليه وسلم.

    فتقول: زوجكن أهلوكن وزوجني الله من السماء.

    عن الشعبي قال: كانت زينب تقول للنبي صلى الله عليه وسلم: إني لأدل عليك بثلاث ما من نسائك امرأة تدل بهم: إن جدي وجدك واحد - تعني عبد المطلب - فإنه أبو أبي النبي صلى الله عليه وسلم وأبو أمها أميمة بنت عبد المطلب، وإني أنكحنيك الله عز وجل من السماء، وإن السفير جبريل عليه السلام.

    وهي التي كانت تسمى عائشة بنت الصديق في الجمال والحظوة، وكانت دينة ورعة عابدة كثيرة الصدقة و كانت تسمى أم المساكين

    قالت عائشة رضي الله عنها: ما رأيت امرأة قط خيراً في الدين من زينب، وأتقى لله، وأصدق حديثاً، وأوصل للرحم، وأعظم أمانة وصدقة.

    وثبت في الصحيحين في حديث الإفك، عن عائشة أنها قالت: وسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عني زينب بنت جحش، وهي التي كانت تساميني من نساء النبي صلى الله عليه وسلم، فعصمها الله بالورع، فقالت: يا رسول الله احمي سمعي وبصري، ما علمت إلا خيراً.

    عن عُبَيْدَ بنَ عُمَيْرٍ يَقُوْلُ:

    سَمِعتُ عَائِشَةَ تَزْعُمُ أَنَّ النَّبِيَّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- كَانَ يَمْكُثُ عِنْدَ زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ، وَيَشْرَبُ عِنْدَهَا عَسَلاً.

    فَتَوَاصَيْتُ أَنَا وَحَفْصَةُ أَنَّ أَيَّتَنَا مَا دَخَلَ عَلَيْهَا، فَلْتَقُلْ: إِنِّي أَجِدُ مِنْكَ رِيْحَ مَغَافِيْرَ! أَكَلْتَ مَغَافِيْرَ!

    فَدَخَلَ عَلَى إِحْدَاهُمَا، فَقَالَتْ لَهُ ذَلِكَ.

    قَالَ: (بَلْ شَرِبْتُ عَسَلاً عِنْدَ زَيْنَبَ، وَلَنْ أَعُوْدَ لَهُ).
    فَنَزَلَ: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللهُ لَكَ...} إِلَى قَوْلِهِ: {إِنْ تَتُوْبَا} -يَعْنِي: حَفْصَةَ وَعَائِشَةَ-.


    {وَإِذْ أَسَرَّ النَّبِيُّ} قَوْلَهَ: بَلْ شَرِبْتُ عَسَلاً.



    عن عائشة أم المؤمنين قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((أسرعكن لحوقاً بي أطولكن يداً)).

    قالت: فكنا نتطاول أينا أطول يداً، قالت: فكانت زينب أطولنا يداً، لأنها كانت تعمل بيدها وتتصدق.



    عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ شَدَّادٍ:

    أَنَّ رَسُوْلَ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قَالَ لِعُمَرَ: (إِنَّ زَيْنَبَ بِنْتَ جَحْشٍ أَوَّاهَةٌ).

    قِيْلَ: يَا رَسُوْلَ اللهِ، مَا الأَوَّاهَةُ؟

    قَالَ: (الخَاشِعَةُ، المُتَضَرِّعَةُ)؛ وَ{إِنَّ إِبْرَاهِيْمَ لَحَلِيْمٌ أَوَّاهٌ مُنِيْبٌ



    روى أنه لما خرج العطاء أرسل عمر إلى زينب بنت جحش - زوجة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم - بالذي يخصها فلما دخل عليها قالت: غفر اللّه لعمر. غيري من أخواتي كان أقوى على قسم هذا مني. فقالوا: هذا كله لك. قالت: سبحان اللّه واستترت منه بثوب. قالت: صبوه واطرحوا عليه ثوباً، ثم قالت لبرزة بنت رافع: أدخلي يدك فاقبضي منه قبضة فاذهبي بها إلى بني فلان من أهل رحمها وأيتامها فقسمته حتى بقيت بقية تحت الثوب، فقالت لها برزة: غفر اللّه لك يا أم المؤمنين واللّه لقد كان لنا في هذا حق. فقالت: فلكم ما تحت الثوب. قلت: فكشفنا الثوب فوجدنا خمسة وثمانين درهماً، ثم رفعت يدها إلى السماء فقالت: "اللَّهمَّ لا يدركني عطاء لعمر بعد عامي هذا" فماتت.



    روايتها للحديث

    رويت عن رسول الله صلى الله عليه و سلم أحد عشر حديثا

    ومما أخرجه البخاري " عن أم حبيبة بنت أبي سفيان، عن زينب بنت جحش أن رسول الله e دخل عليها يوما فزعا يقول :" لا إله إلا الله ، ويل للعرب ، من شرق اقترب ، فتح اليوم من ردم يأجوج ومأجوج مثل هذه – وحلق بإصبعيه الإبهام والتي تليها – قالت زينب بنت جحش : فقلت: يا رسول الله أفنهلك وفينا الصالحون؟ قال: " نعم إذا كثر الخبث."



    وفاتها

    عَنْ يَحْيَى بنِ سَعِيْدٍ، عَنِ القَاسِمِ:

    قَالَتْ زَيْنَبُ بِنْتُ جَحْشٍ حِيْنَ حَضَرَتْهَا الوَفَاةُ: إِنِّي قَدْ أَعْدَدْتُ كَفَنِي؛ فَإِنْ بَعَثَ لِي عُمَرُ بِكَفَنٍ، فَتَصَدَّقُوا بِأَحَدِهِمَا؛ وَإِنِ اسْتَطَعْتُم إِذْ أَدْلَيْتُمُوْنِي أَنْ تَصَدَّقُوا بِحَقْوَتِي، فَافْعَلُوْا

    كانت أوَّل أزواج النَّبيّ صلَّى الله عليه وسلَّم وفاة. : توفيت سنة عشرين، وصلَّى عليها عمر بن الخطَّاب وهي أول من صنع لها النعش ودفنت بالبقيع.
    ان لـم تـُـعـطـنـا الـحـيـاة
    الـسـعـادة بـمـلـئ إرادتـهـا...
    فـسـنـضـطـر آسـفـيـن أن :
    "نـسـرق بـعـض الـلحـظـات الـسـعـيـدة"...
    فـعـُذراً يــا حـيـاةُ مــا زلـنـا أحـيـاءً
    و نـحـتــاج لـلأمــل
    •´

    °¤*♥ (¯`°( ♥ Hesham ♥ )°´¯) ♥*¤°•

+ الرد على الموضوع
صفحة 1 من 2 1 2 الأخيرةالأخيرة

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك


1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79 80 81 82 83 84 85 86 87 88 89 90 91 92 93 94 95 96 97 98 99 100 101 102 103 104 105 106 107 108 109 110 111 112 113 114 115 116 117 118 119 120 121 122 123 124 125 126 127 128 129 130 131 132 133